حل لمشكلة: في “إكس بي” يوجد خلفية ملوّنة لأيقونات سطح المكتب !

في عملي أستخدم جهاز كمبيوتر يعمل على نظام ويندوز “إكس بي”, وبطبيعة الحال فإن وطئة العمل والضغط الممارس لا بد أن تظهر آثاره بعد فترة من الاستخدام. من بين الآثار هي أن إعدادات أيقونات سطح المكتب يصيبها نوع من الخلل المزعج -بالنسبة لي على الأقل-, وهذا الخلل هو عبارة عن وجود خلفية دائماً بلون شاذ خلف الأيقونات “كما يظهر في الصورة اليمنى أعلاه والوضع الطبيعي أن تظهر كما في الصورة المقابلة.

جهدت في تتبع السبب, لديّ خبرة في التعامل مع الحاسب بعد تلك السنين الطويلة والتجارب العديدة, لكنني لست محترفاً. من هنا بدأت أبحث عن مختصين, فسألت قسم تقنية المعلومات لدينا, وعلى الرغم من استيعابهم لملاحظتي فإنهم اقترحوا بعض الحلول غير الناجحة, مثل: مسح الملفات المؤقتة واستخدام برامج التنظيف وما إلى ذلك, قمت بها لكن المشكلة لا زالت قائمة ! , انتقلت إلى بعض المختصين والمحسوبين على مجال تقنية المعلومات من الزملاء, فهذا يقترح إعدادات الخلفية والآخر تغيير اللون وهكذا. آخر ما أعانني عليه أحد الزملاء هو البحث في العم قوقل عن حل, واندهشت إلى عدم ورود هذه الفكرة إلى بالي, وفعلاً بعد قليل بحث  بمساعدة الزميل -خصوصاً باللغة الانجليزية- اهتديت إلى موقع يتحدث عن نفس المشكلة !, وبعد بحث وقراءة هنا وهناك وجدت الطريقة :) !!!

طبقتها وانحلت المشكلة وعادت الأيقونات الى وضعها الطبيعي, ولسروري بنجاح العملية ولأن العديد من الزملاء ممن واجهتهم نفس المشكلة جربوها ونفعتهم, يسرني أيضا توثيقها هنا, فـ بسم الله نبدأ:

  1. اذهب الى start واضغط على run
  2. في خانة الكتابة اكتب: GPEDIT.MSC
  3. ستنفتح لك نافذة جديدة اذهب الى USER CONFIGURATION واضغط عليها
  4. ستنبثق قائمة اضغط على Administrative template
  5. ستنبثق قائمة أخرى اضغط Desktop
  6. ثم اضغط Active Desktop
  7. هنا انتقل على الجهة اليمنى من النافذ وابحث عن Disable Active Desktop واعمد الى جعلها Enabled
  8. الآن اذهب الى سطح المكتب وقم بحمل refresh

انتهى !!!

ارجو ان تكون قد نجحت وكانت عملية سهلة, وعامة أعتقد بأن زمن الاكس بي انتهى تقريبا وسيحل محله ويندوز سبعة قريباً من هنا ينصح الكثيرون بالاستعداد للتحول إلى النظام الجديد, حتى ذلك الحين أرجو للجميع التوفيق وشكراً :)

مصدر الطريقة من هنا

لا وقت للقراءة !

قافلة القراءة

قافلة القراءة

أعرف عدداً من الأشخاص لا يقرأون  الكتب !, وتشكّل لديهم عبر الزمن قناعة تقول بأن لا وقت لديهم للقراءة, وأجزم أن مثل هؤلاء كثير. وحتى لا أشطط في القول فإن هناك أمثالهم تقريباً عند الحديث عن ملتهمي الكتب -على الأقل بالنسبة لي-. وتأملت ذات يوم فوجدت أن هنالك طريقة قد تكون مفيدة تماماً لأصحابنا من الصنف الأول, الذين لا يجدون وقتاً للقراءة. الطريقة باختصار هو تتبّع أوقات الانتظار في كل مكان وزمان, ثم ملأ وقت الانتظار بصفحة أو صفحتين أو أكثر من كتاب نحمله معنا عندما نشعر بفرصة انتظار. أول الفوائد: سيمر وقت الانتظار سريعاً, وثانيها: نشر عدوى القراءة والثقافة والمعرفة .. فذاك بيده كتاب مندمج ومستمتع به, يراه الآخر فيحرص على تقليده أول الأمر ثم لا يلبث أن يقع في حبائل القراءة اللذيذة. صدقني ستندهش من عدد الكتب التي تمر بها خلال وقت الانتظار كحصيلة لاستمرارك, وستندهش أكثر من المعلومات التي ستتراكم في ذهنك ونفسيتك فتجعل روحك تسمو وتحلّق في عالم القراءة والثقافة الجميل.

ولماذا نقرأ؟

ولماذا نقرأ؟

إذن, إذا قلت لي: لا يوجد لدي وقت لأقرأ …سأقول لك وأنا أبتسم :) ,  الانتظار احسن فرصة زمانية ومكانية لتقرأ ولتقرأ ولتقرأ.

عسى ألاّ نهجر القرآن

القرآن الكريم, كتاب الله الذي أنزله على نبيه وعبده محمد صلى الله عليه وسلم, فيه آيات محكمات هن أم الكتاب, وفيه هدى ورحمة ونور وشفاء للمؤمنين. كتاب أنزله الله ليدّبر المؤمنون آياته. فيه الفاتحة أم الكتاب, فيه البقرة التي لا تستطيعها البطلة, فيه ذكر الأمم السابقة, فيه وفيه وفيه كل خير. عسى الله تعالى أن يجعله شاهداً لنا لا علينا. من هذا المنطلق البسيط وينضم إليه أمور لا أستطيع حصرها, تعلمت أنه من المهم أن تحرص على قراءة القرآن في كل يوم, ويكون لك وردٌ يومي مستمر قلّ أو كثر. وقد أغفل وقد أنسى مثلما ينسى ويغفل غيري أحيانا لكنني أرجو أن الله هداني لطريقة أجدها نافعة تساعدني على ابقاء هذه الصلة العظيمة, ارتحت لها وأشعر ببركتها, على أن مزيد الخير مطلوب دوماً.

فلقد اعتدت على تحيّن أذان أي صلاة -لاسيما وقت العمل أو التنقلات وقضاء بعض الأمور-, فإذا حان الأذان توجهت للأقرب مسجد مبكراً, ففي طريقي أو عند دخولي للمسجد أسمع المؤذن وأردد خلفه ما يقوله, ثم أصلي تحية المسجد, بعدها أقرأ ما قدّر الله لي من آيات حتى يحين وقت الإقامة, مرّة أقوم بذلك وقت صلاة الظهر في العمل, مرّة في صلاة العصر عندما أخرج من العمل, ومرّات في صلاة المغرب أو العشاء حيث أكون في المنزل أو في الطريق لقضاء حاجيات وما شابه. قد تمتد الفترة بين الأذان والإقامة إلى عشرين دقيقة, ثم إني بذلك أكون قرأت ورداً من القرآن كل يوم, وكما ذكرت: رددت وراء المؤذن, ترقّبت الصلاة وهذا هو الرباط, وأيضا حزت على فضل شهود تكبيرة الإحرام, والصلاة في الصف الأول. ولمتابعة تلاوتي لا أنسى أن أذكر شيئاً مهماً, وهو أنني أضع ورقة صغيرة جداً في جيبي لا تفارقني, أكتب فيها إلى أين وصلت في التلاوة.

أعتقد أنها وسيلة طيبة, عسانا بها بعد توفيق الله جل وعلا ألا نهجر القرآن الكريم :)

بَـيـْت

إذا الشعر لم يهززك عن سماعه *** فليس حريّاً أن يقال له شعرُ

قبل شهر تقريباً وأثناء تصفحي لموقع تويتر, قلت لنفسي: لم لا أقوم باستغلاله في إنشاء فكرة أو خدمة ما؟, وبعد تفكير سريع قررت أن أقوم بتسجيل حساب أقوم فيه بكتابة بيت شعر عربي كل يوم :) . قلت لنفسي في البداية, هل هناك أحد سبقني لمثل هذه الفكرة؟ جاوبت نفسي مباشرة بأنه ربما نعم وربما لا ! وقررت أن حسابي سيكون مختلفاً بطريقة ما. وتأكدت بأن إضافتي لهذه الخدمة سيكون لها فائدة ما. اليوم وبعد كتابة ثلاثين بيتاً من الشعر; وجدتني سعيداً بالتجربة. استخدمت ذاكرتي كثيراً في تسجيل الأبيات, وصرت أبحث أحياناً عن أبيات جميلة فيها حكمة وجمال. وسرّني إقبال عدد طيب من الناس على تتبّع الحساب, وأنعشت هذه الفكرة تذوقي واهتمامي بالشعر العربي. والأكيد أنني عرفت بأن تويتر بصفة خاصة والمواقع الاجتماعية بشكل عام, مجال خصب ورائع لتجارب جميلة ومفيدة.

ماذا بعدُ؟

إن كنت من محبّي الشعر العربي, تفضل واتبعني على توتير من هنا D:

بيت شعر عربي كل يوم

تذكير نافع

أعودُ إلى كتابة تدوينة جديدة :) , فأحمد الله تعالى في بدايتها, وأصلّي وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين, نبينا محمد صلّى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم أقول: طاف بذاكرتي بالأمس حديثٌ ألقاه علينا معلّم القرآن والتفسير في المرحلة الثانوية, حديثٌ لا زلت أذكره رغم مرور وقت طويل عليه, كان حديثه يدور حول الصلاة, وكان يعني صلاة النافلة.

بيّن لنا كيف أن أداء النوافل له أثر كبير في حياة المرء, ففي الحديث القدسي, “يقول الله تعالى : من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ، وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ، فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يسعى ، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولابد له منه“, وذكر لنا – على سبيل المثال – كيف أنك باستقطاعك لخمسة دقائق من وقتك في ضحى اليوم تكسبك خيراً كثيراً, والدقائق الخمسة تلك قد تذهب في أكل أو شرب وربما محادثة زميل, لكنّها تبقى إذا استثمرتها بوعي وذهبت فتوضأت وصلّيت ركعتي الضحى, يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ ، وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى“.

ثم ساق لنا قصة تصب في صلب الموضوع, والعبرة هي في معناها لا في ملابساتها, أحب أن أوردها كما أذكرها. قال لنا أن رجلا كان في بادية ثم تعب فاستراح في ظل شجرة, وكان بجوار الشجرة قبرٌ, وبينما ذاك الرجل جالس هناك, إذ سمع صوتاً يكلّمه, يقول الصوت: يا عبدالله, ما ندمت وأنا في قبري إلا على ركعتين لم أصلهما, فكان ذاك صوت صاحب القبر الذي انقطع عمله من الدنيا. ا.هـ

وأصبحتُ دائما ما أذكر القصة فأحرص على أداء النافلة, من سنة راتبة بعد الصلاة المكتوبة, ومن صلاة ضحى, أو من وتر .. كل ذلك على مابي من تقصير شديد ولا حول ولا قوة إلا بالله, أرجو أن يعينني الله سبحانه على ذكره وشكره وحسن عبادته وأن يعين إخواني جميعاً لما يحبه ويرضاه, آمين.

قبل أن ينتهي الشهر …

بينما كنت أتهيأ لكتابة هذه التدوينة لاحظت بأنني مؤخراً ألجأ إلى الكتابة هنا بصفة محدد تقريباً, حيث أنني أحرص على توديع الشهر بتدوينة واحدة. في هذه التدوينة أحشد العديد من الأفكار واليوميات والتجارب التي قد أكون مررت بها قبل فترة الكتابة. حيث أنني عندما تجتمع في ذهني كثير من تلك الأشياء;  أشعر برغبة في الكتابة, رغبة في التوثيق والتواصل والتجديد وبث الحركة في مدونتي البسيطة, فأشارك العالم من حولي أفكاري ويومياتي عسى أن أفيد وأستفيد. ويستحثني نحو الكتابة أمر آخر هو التدرب والتعلم والتطوّر والنمو, فكل فكرة تجول في عقلي أحاول التخطيط والتجهّز والاستعداد لبلورتها وتحويلها إلى جملة مفيدة ترتبط بأخواتها من الجمل حتى تصنع فقرة, ثم ينتظم عقد الفقرات بانعقاد التدوينة. ربما أستطيع القول بأن كتابة التدوينة حركة; وكما يقال: في الحركة بركة :) . والآن  يبدو أنني مهدت الطريق لتسجيل هذه التدوينة المتعددة الأفكار, إذن فلنبدأ بالكتابة.

1

برقٌ فرعدٌ .. ثم مطر

لقد أنعم الله -جل وعلا- على الرياض الحبيبة بتلك الأمطار المباركة, وسعدت بالمطر  وجذب اهتمامي هطول هذه الكمية المباركة -إن شاء الله- من الأمطار على الرياض, خصوصاً بعد تصاعد موجات الاشتياق والانتظار لهذه الرحمة والأجواء الطيبة المنعشة, عندما رأيت الماء يجري في الشوارع المحيطة, وسمعت بوضوح صوت الرعد ورأيت سنا البروق .. تذكرت المطر في تلك الأيام, أيام الصبا. أثارني  أيضا تبلل ثيابي من المطر, فعندما لامسني المطر تذكرت حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عندما أصابه المطر ومعه جماعة من أصحابه رضي الله عنهم فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه . حتى أصابه من المطر . فقالوا : يا رسول الله ! لم صنعت هذا ؟ قال : ” لأنه حديث عهد بربه تعالى “. وتذكرت أيضا قول الله جل وعلا: “وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ” (الشورى:28). فاللهم لك الحمد, اللهم لك الحمد.

2

والله .. لولا الله ما اهتدينا ولا صمنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا وثبّت الأقدام إن لاقينا

منَّ الله سبحانه وتعالى عليّ فأديت العمرة هذه الأيام بعد وقت طويل مرَّ عليّ, ولقد كانت رحلة سريعة إلى تلك الديار الطاهرة المباركة. وأحب أن أسرد هنا بعض ما يستحق الذكر. وحيث أن هذه الفترة فترة إجازة مدرسية للملكة, والإجازة مدتها أسبوع. لذا, كان من المتوقع وجود الكثير من المعتمرين من أهل البلد, ومن معظم مدن المملكة أيضا. وهي فترة تستقبل فيها المملكة ضيوف الرحمن من جميع أنحاء العالم لأداء العمرة. ومع كل تلك الجموع والناس من كل مكان, يتبين للمرء كثرة أهل الإسلام وتنوع أهله. ومع هذا التعداد الكبير من المعتمرين والمصلين في الحرم; تجد في الوقت نفسه مدى السهولة واليسر في دخولهم وخروجهم وطوافهم وسعيهم وصلاتهم. ولقد كنت أحرص على التبكير إلى الحرم قبل الصلاة المفروضة بنصف ساعة أو ساعة تقريباً حتى أجد قلة الناس في الدخول والخروج, وقلّة المتواجدين في أماكن الصلاة للنساء والرجال. وينطبق الأمر ذاته في مسألة الخروج بعد أداء الصلاة, فمجرد انتظارك  لنصف ساعة بعد أداء الصلاة يتيح لك تجنب الازدحام في الممرات وعند أبواب الحرم.

هناك أيضاً إشارة أخرى إلى مسألة أداء العمرة, فبعد صلاة الظهر يخف الناس كثيراً في صحن الحرم وفي المسعى, صحيح أن الشمس في منتصف السماء, لكن الجو مقبول, الهواء متحرك ومتجدد والأرض برخامها المميز ليست حارة, ويكفيك أن تبلل رأسك بالماء فيهون الأمر كثيراً ولله الحمد :) .

في ساعات الصباح الأولى يخفّ الناس في الحرم. وأجمل الأشياء -حقيقة- كانت الدروس التي تقام بعد صلاة الفجر إلى الشروق, وبعد صلاة المغرب إلى أذان العشاء. وفي مدة وجودي استمعت إلى دروس تفسير القرآن الكريم من فضيلة الشيخ صالح بن حميد حفظه الله, وأيضا دروس من كتاب بلوغ المرام الذي فيه أحاديث تتعلق بالأحكام .. وكانت الدروس حول الذكر الوارد بعد الصلاة, ولم أعرف الشيخ الذي يلقي تلك دروس بلوغ المرام, والحمد لله على تيسيره. وحقيقة فإن وجودك في ذلك المكان المطمئن المفعم بأجواء الروحانية يفتح ذهنك ويجعلك تتابع وتستفيد, وكم وكم من كلمة طيبة سُمعت من هذه الدروس فوعيت, جزى الله عز وجل القائمين عليها خير الجزاء. وتأكد لي أمر تسجيل الأفكار وكتابتها وإلا تفلتت كالصيد إذا لم يوثّق بحبال. فكم من معلومة تأملت حسنها وطيبها ساعة ذِكرها ثم أُنسيتها ولا حول ولا قوة إلا بالله, وكما يقال: العلمُ صيدٌ والكتابةُ قيدهُ.

ومعلومٌ أن العمرة تنتهي بالتحللّ منها ويكون ذلك  بالانتهاء من الطواف ثم صلاة ركعتين خلف مقام ابراهيم وثم السعي ومن ثم الحلق أو التقصير, وبالنسبة لي كم يسعدني أن يمر الموس على ذلك الرأس فيذره قاعاً صفصفاً يتلامع وينعم ملمسه وتشعر معه بتلك الخفة العجيبة, خصوصاً إذا كنت من الذين لا يحلقون بشكل دائم :) . فاللهم لك الحمد على أن يسرت لي أداء هذه العمرة وأرجو أن يتقبل الله مني ومن الجميع ويعفو عن الزلل والخطأ, آمين.

3

قبل أن ألتقط الكتاب من رف المكتبة; أعلم أنني بعد قراءته وإعادته لمكانه سأكون شخصاً مختلفاً

بعد معرض الكتاب الفائت, خرجت بحصيلة كتب طيبة. فماذا قرأت منها حتى الآن؟

قرأت كتاب خلق المسلم للشيخ محمد الغزالي رحمه الله, وهذا الكتاب فيه من التأكيد على الخصال الحميدة والسجاياً العطرة التي أتى بها ديننا لنا نحن البشر. ثم إن الكتاب مكتوب بلغة رصينة متماسكة قويّة. وتحس بواقعية ما يقوله الكتاب بشكل مستمر. وكم وضع الكتاب يده وسلّط الضوء على تلك الأمور التي تحتاج إلى عمل وتمرين من قبل كل مسلم, حتى يصل إلى خير الدنيا والآخرة. هنا بضع مقتطفات من الكتاب: 1 , 2 , 3 , 4 .

وقرأت أيضاً, كتاباً لطيفاً ظريفاً من تأليف السفير العراقي نجدة فتحي صفوة, اسم الكتاب حكايات دبلوماسية, وهذا السفير المخضرم عاش سنواتاً طوالاً من العمل الدبلوماسي في دول متعددة غربية وعربية. ويجمع الكاتب للقارئ في هذا الكتاب العديد من الحكايات والقصص حول أحداث عايشها أو سمع بها, عن شخصيات دبلوماسية وسياسية مؤثرة في العالم. تقرأ عن خورتشوف, وعن أتاتورك, وعن ستالين .. وسفراء ودبلوماسيِّ بريطانيا وأمريكا. وفيه بعض الصور لشخصيات تحدث عنها. وفي الحكايات ما هو طريف ومنها ما يشجي ومنها ما يثير الاستغراب. على كل حال, كان الكتاب مادة لطيفة ظريفة أهرب بها من أجواء الأيام الرتيبة و وطئتها الثقيلة أحياناً. ولا أنسى أن أشيد بلغة الكاتب الرصينة والدقيقة, كيف لا وهو قد مارس تدريس اللغة العربية في كلية بغداد.

وكذلك اطلعت على كتاب قافلة الحبر لـ سمير عطالله. هذا الكتاب أثار اهتمامي في مواضع شتى. مثل حديثه عن رحلات أولئك الغربيين الشغوفين بالشرق وصحراءه المليئة بالبدو والعادات والحياة. جذب انتباهي أيضا انقسام الكتاب إلى عدة أجزاء, ففي جزء تحدث فيه الكاتب نفسه عن انطباعاته حول أولئك الرحالة من واقع اطلاعه على ما سجلوه من كتابات ومذكرات. تعرض الكاتب إلى رحالة جابوا الخليج والجزيرة العربية من شمالها الى جنوبها خلال الفترة من نهاية القرن الثامن عشر إلى منتصف القرن العشرين. ثم بعد ذلك أورد مقتطفات مختارة ترجمها من مذكرات أولئك الرحالة. جذب انتباهي توثيق أولئك الرحالة لتاريخ الجزيرة ولتضاريسها وأيضا للأحداث التي حصلت, وأيضا جذب انتباهي تأثرهم بمكة والمدينة ورحلة الحج. في الكتاب بعض الصورة الفوتوغرافية لألئك الرحالة, لكنني طمعت في وجود المزيد منها. الكتاب يستحق القراءة خصوصاً لمتتبعي أحداث جزيرة العرب وأحوالها ونظرة الغرب نحوها ونحو ساكنيها, هنا مقتطفات من الكتاب: 1 , 2 , 3 .

وكتاب آخر قرأته, موضوعه ليس بعيداً عن كتاب قافلة الحبر. الكتاب هو الكويت والزلفي , هجرات وعلاقات وأُسر من تأليف حمد عبدالمحسن الحمد وهو كاتب من الكويت, يوثّق فيه الكاتب أحداث وحكايات حول رجال ارتبطوا بالكويت وبمسقط رأسهم الزلفي, ومنهم والد المؤلف وبعض أعيان الكويت  كالبدر والعثمان والرشاد والخرافي. الكتاب خفيف ظريف توثيقي. يطول حيناً ويقصر حيناً, على حسب ما تشدك حبكة الحدث الذي يتحدث عنه الكاتب. في رأيي أن مثل هذا الكتاب توثيق طيب جداً لأمور حصلت في السابق وقد يأتي زمن وتنسى أو تتضارب الأراء حولها, لا سيما وأن في بعضها من العبر والخير وبيان الشيء الكثير لأيام سابقة من كفاح الآباء والأجداد.

وقبل أن أختم هذه الفقرة أتحدث عن كتابين قرأتهما. الأول تحت اسم بالعكس, وهو كتيب صغير خفيف من تأليف هيثم المحيمد و محمد الفوازن, وهما شابان من الكويت. كتابهما كتب باللهجة الكويتية العامية, ويدور حول النجاح وتحقيق بصمة في هذه الدنيا, وعن الانجاز, هنا صورة الغلاف. الكتاب الثاني هو رواية عيون الثعالب للكاتب ليلى الأحيدب, باختصار: الرواية شدتني كثيراً تراكيبها اللغوية وتشبيهاتها الرائعة, لكن جانب القصة والأحداث والموضوع الذي تتحدث عنه لم ينجح في جذب اهتمامي وشعرت بأجواء من المبالغة, الموضوع أو قالب الكتاب يسلط الضوء على مجتمع المثقفين  والأدباء والصحفيين والكتّاب في السعودية.

4

اقتناء آلة تصوير شبه احترافية

تدور في داخلي فكرة اقتناء آلة تصوير شبه احترافية, حيث أنني أستمتع كثيراً بتوثيق الأشياء من حولي. وغالباً ما أستخدم هاتفي المتنقل بالتصوير. وأعتقد أنني إذا حصلت على كاميرا تحوي خصائصاً وقدرات أكبر لاستطعت الحصول على صور وفيديو أفضل. هناك الكثير من الخيارات, خصوصاً في ظل انتعاش الطلب على مثل هذه الكاميرات الشبه احترافية, فهناك الكانون والنيكون والسوني والألومبس, ولازلت أبحث عن المزيد عن المعلومات حتى يستقر الرأي تماماً على الكاميرا المناسبة. قرأت في مدونة عونيات عن كاميرا باناسونيك, هذه الكاميرا شبه احترافية وليست من النوع المتقدم جداً مثل النيكون والكانون التي بإمكانك تغيير عدساتها والتلاعب بملاحقاتها. هي ذات عدسة واحدة, وهي عدسة ممتازة كما أفهم. وسعرها بمقارنة بالكانون والنيكون أفضل, خصوصاً للاستخدام العملي اليومي غير المتخصص, أعتبرها حقيقة كاميرا شبه احترافية للهواة المتعلمين. أحدث الطرازات من هذه الكاميرا هو fz-35 وسعر هذه الكاميرا ومواصفاتها من ناحية الصور الفوتوغرافية والفيديوية جذابة حقاً. ربما أنتظر بعض الوقت وأحسم قراري بخصوص الحصول عليها قريباً :) .

هنا أصل إلى نهاية هذه التدوينة التي سعدت بها

و صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

:)

جولتي في معرض الكتاب 2010م

البارحة زرت معرض الرياض الدولي للكتاب, كالمعتاد ظللت أترقب انعقاد المعرض من بداية العام. بالطبع فإن المعرض هو فرصة رائعة بالنسبة لي لاقتناء جزء كبير من مجموعة الكتب التي أقضي بقية السنة في قراءتها. فطوال السنة أترقب الاصدارات الجديدة, والكتب التي تستحق أن تقرأ, بالإضافة إلى ما يمر بي من مواضيع وعناوين أهتم لها, فتتكون لدي قائمة كتب أحرص على الحصول عليها من معرض الكتاب وغيره. وهذه هي الدورة الثانية لمعرض الكتاب في موقعه الجديد الجميل.

لارتباطي بظروف السفر تزامناً مع بداية المعرض, حددت يوم الأثنين (أمس) لزيارة المعرض فلم أزر المعرض من بدايته, حيث أنني قد عدت من السفر يوم الجمعة الماضي. أمس بعد العمل مباشرة يممت وجهي شطر مقر المعرض, وفي الطريق تذكّرت أمراً مهماً وهو عدم وجود أجهزة صرف نقود في المعرض, فممرت بأقرب جهاز صرف وأخذ كفايتي من النقود, وأكملت طريقي نحو المعرض, أوقفت سيارتي في المواقف وقد اقترب الوقت من إقامة صلاة العصر, سعدت بذلك لاسيما وأن هذا هو ما خططت له. تماماً, أن أؤدي صلاة العصر في المعرض. أعرف المكان جيداً من زيارتي له العام الماضي, توجهت مباشرة إلى الساحة الرئيسية في معرض الكتاب حيث تقام الصلاة, وتساءلت في نفسي لماذا لم يتم بناء مسجد في زاوية من زوايا أرض مقر المعرض مثلا؟, جامع كبير يمكن أن يحتوي زوار المعرض. أديت الصلاة, وعقب الفراغ منها سرى الحماس فيَّ, فبدأت الجولة حول دور النشر.

أطوف بين الدور وقائمة الكتب في جيبي, وكما اعتدت لا اتضايق كثيراً عندما لا أجد الكتب التي خططت للحصول عليها, فالمعرض فرصة لرؤية ما يثير الاهتمام والشغف :) . بدأت بدور النشر اللبنانية, اقف هنا وهناك اتأمل الكتب, وتبدأ الخيارات والكتب التي مررت بها في وقت سابق وتعذرت أسباب الحصول عليها تظهر , وبين كل كتاب اهتم له وآخر , أُخرج قائمة الكتب وأضيف الكتاب واسم دار النشر, أيضا كنت ألحظ الكتب التي رأيتها العام الماضي ولم تسمح الظروف بالحصول عليها, لا أشتري شيئاً, فلا زلت حتى هذه اللحظة في مرحلة الجولة السريعة حول معظم دور النشر, مع السؤال عن سعر ما يعجبني من كتب.

بعد مروري بأجنحة النوادي الأدبية السعودية, ووجودها في المعرض -بالمناسبة – فكرة طيبة للغاية , رأيت أحد أجهزة الحاسب الممتازة المتعددة و التي بامكانك البحث فيها عن الكتب الموجودة في المعرض, بحثت عن كتبي, وجدت بعضها وتعذر ايجاد البعض. حسناً يبدو ان رغبة الشراء في هذه اللحظة قد بدأت, فمررت بدور النشر التي جذبتني بعض الكتب فيها واشتريت الكتب. لاحظت أن الأسعار لا بأس بها, وبالإمكان المفاصلة, وكثير من الباعة يستجيب ويخفض السعر.

جذب انتباهي ازدحام المعرض, على خلاف السنة الماضية, وهذه حقيقة أسجلها هنا. لا أدري ماهي الأسباب. خمنت في نفسي أنني زرت المعرض في وسط فترة المعرض, وأظن أن الاقبال على المعرض في هذه الفترة يبلغ أوجه, أيضا جال في بالي كون الناس  يتفرغون بعد العصر الى المغرب وهي فترة ساعتين ممتازة جداً لزيارة المعرض. مختلف الفئات العمرية من الرجال والنساء يتجولون في المعرض, هذا يشتري وذاك يسأل والآخر يفاصل والآخر يناقش ويتبادل الأحاديث. مجمل الصورة جميلة جداً وتبعث على التفاؤل لوجود هذا الكم الطيب من الناس المهتمين والمحتفين بالكتاب والقراءة.

لربما حان الوقت الآن لاستعراض ما حصلت عليه من كتب, ونبذة عنها من خلال تفصحي السريع لها,  كما يلي :) :

  • قافلة الحبر – سمير عطاالله, وهو كتاب يتحدث عن مشاهدات الرحالة الغربيين الى الجزيرة العربية في القرون الماضية.
  • الشيخ أحمد الجابر الصباح ومسألة الحدود الكويتية -  د. يعقوب الغنيم , والكتاب صغير الحجم نسبياً يركز على قضية حدود الكويت والتي نتجت عن معاهدة العقير.
  • لن أكون عبداً للراتب – غرم الله الغامدي , كتاب جميل يساهم في تنمية المهارات المالية عند الفرد.
  • شكراً أيها الأعداء – د. سلمان العودة , كتاب فكري جميل حول قضايا الاختلاف وتأكيد الأصول.
  • حكايات دبلوماسية – نجدة فتحي صفوة , في بعض الحوادث والقصص عن البروتوكلات الدبلوماسية بين الدول والسفراء.
  • ابدأ كتابة حياتك – مشعل الفلاحي, كتاب تنمية ذاتية جميل ولطيف وخفيف وعملي.
  • السقود الحر – وليام غولدنج , رواية تتحدث عن الحب, وأعرف الكاتب من روايته سيد الذباب, بالإضافة إلى أنني رغبت في تجربة نفسي مع قصة درامية تتحدث عن الحب وتكون مترجمة.
  • عيون الثعالب – ليلى الأحيدب, رواية.
  • المترجمة – ليلى أبو العلا, رواية.
  • قصص من الحياة – علي الطنطاوي رحمه الله , أولى ملامساتي إن شاء الله لتراث الشيخ الطنطاوي رحمه الله العريق, عسى الله أن ينفعني بها.
  • الحروب الصليبية كما رآها العرب – أمين معلوف.
  • رصيف القتلى – ابراهيم المصري , مشاهدات صحفي في العراق بعد سقوط النظام العراقي السابق.
  • أين يذهب هذا الضوء؟ – أميمة الخميس, مجموعة قصصية.

قاربت الساعة على السادسة, وترقبت الأذان, أذان المغرب, بيدي تلك الأكياس المليئة بالحصاد اللذيذ من الكتب, صدح الأذان فتوجهت الى سيارتي مغادراً مكان المعرض, واجهت بعض الصعوبة في الخروج من المواقف المزدحمة من المغادرين والقادمين, ماشاء الله تبارك الله. والحمد لله تيسر الأمر وعدت إلى المنزل سالما غانما. أفكر بزيارة أخرى ربما, وأفكر أيضا بخططي لقراءة هذه الكتب الجميلة في المقبل من الأيام.

هنا أصل إلى نهاية توثيقي لزيارة معرض الرياض الدولي للكتاب هذه السنة, سنة 2010م. ولربما تكون لي زيارة قادمة كما ذكرت في الأيام المقبلة قبل انتهاء فترة المعرض إن شاء الله تعالى.

معرض الرياض الدولي للكتاب 1431 وَ ملتقى تجاربهم مع القراءة

هاهي أصابعي تمتطي صهوة لوحة مفاتيح جهازي العزيز, فما تلبث الكلمات إلا أن تصهل وينطلق صوتها في هذا الفضاء الرحب. هذه الكلمات أرجوها أن تنشر في دروبكم أحاسيس السعادة, ومشاعر البهجة, وطعم التفاؤل, والتوق إلى عوالم المعرفة والتطور والنمو الابجابي.  اربطوا أحزمة مقاعدكم استعداداً للإقلاع مع هذه التدوينة على خطوط طيران المطر :) .

معرض الرياض الدولي للكتاب 1431 هـ

معرض الرياض الدولي للكتاب 1431 هـ

بدأ موسم الاستعداد لـ معرض الرياض الدولي للكتاب 1431 هـ , معرض الرياض الدولي للكتاب ينعقد في الفترة ما بين السادس عشر والسادس والعشرين من ربيع الأول من هذه السنة ويوافق الفترة من الثاني إلى الثاني عشر من مارس لسنة 2010 م. ويحلو للكثيرين جمع وتجهيز قوائم كتبهم التي سيشترونها في معرض الكتاب من دور النشر الجملة المختلفة.

بالنسبة لي أقوم بجمع عناوين الكتب التي تعجبني طوال السنة, تحديداً من نهاية معرض الكتاب الماضي, أطّلع  باستمرار على قوائم الآخرين, وأبحث في المكتبات عما يثير اهتمامي ورغبتي في القراءة من عناوين ومواضيع. عادة في كل معرض كتاب أقوم بشراء حصيلة من الكتب تكفيني قرابة السنة أو أقل قليلاً, وقد أحتاج بعد أن أنهي قراءة حصيلة المعرض إلى زيارة أو زيارتين لمكتبة جرير أو المكتبة التراثية لشراء بعض الكتب التي أسد بها رمقي لحين حلول موعد المعرض التالي :) . سيكون ضيف الشرف لهذه الدورة دولة السنغال الشقيقة, وحقيقة عندما علمت بهذا الأمر للمرة الأولى شعرت ببعض الفضول حول ما ستقدمه هذه الدولة الأفريقية, لا سيما وأن ضيوف الشرف الذين أتذكرهم في آخر دورتين كانا اليابان والبرازيل. المعرض سيقام في نفس مكانه الجميل الذي أقيم فيه السنة الماضية. بالنسبة لقائمة الكتب (المبدئية) التي أطمح في الحصول عليها, هي كما يلي:

  • الاعتبار – أسامة بن منقذ
  • النثر شعراً .. لكِ – غازي القصيبي
  • سرد الذات – سلطان القاسمي
  • رواية: الأم – مكسيم جوركي
  • رواية: 1984 – جورج أورويل
  • غربة المكان – إبراهيم الحميدان
  • رواية: المترجمة – ليلى أبو العلا
  • فضائل الصحابة – أحمد بن حنبل
  • عندما يُنفخ البوق – فهد بن أحمد
  • رواية: ميمونة – محمد تراوري

هذا ما لدي قوله بخصوص المعرض, وبالتأكيد سأعود بانطباعات حوله عند إقامته إن شاء الله, حاولت في هذه العجالة استباق الأحداث في تسجيل ما يدور في ذهني حول المعرض القادم, وحقيقة أجدني متفائلاً بخصوص هذه الدورة, حيث أن المكان الجديد للمعرض سيكون أكثر ترتيباً وأعتقد أن التحسين المستمر المتوقع يعدنا بمستوى أجمل وأفضل :) , على كل حال سنرى.

الملتقى يقام في مكتبة الملك عبدالعزيز بالمربع , مركز الملك عبدالعزيز التاريخي

الملتقى يقام في مكتبة الملك عبدالعزيز بالمربع , مركز الملك عبدالعزيز التاريخي

وحول أمر ذي علاقة بالقراءة, سعدت بحضور ملتقى تجاربهم في القراءة الذي تقيمه مكتبة الملك عبدالعزيز العامة. هذه هي المرة الثانية لي, حيث سبق أن حضرت إحدى الحلقات السابقة حين كان الضيف هو الكاتب الأستاذ نجيب الزامل. هذه الملتقيات التي تقيمها بجهود طيبة جداً مكتبة الملك عبدالعزيز العامة; هي ضمن الجهود الخاصة بإعادة توثيق الصلة بالكتاب المطبوع, وتجديد صلة الناس والشباب خاصة بخير جليس.

استطردت قليلاً في المقدمة, حان الوقت لأكتب انطباعي عن هذه الحلقة. كان ضيف الملتقى هو الأستاذ حمد القاضي, وبالنسبة لي تذكرت بسرعة المجلة العربية, فقد كان الاستاذ حمد القاضي رئيس تحريرها عندما كنت في صباي, وكنت أتذكر ولا زلت كيف أن والدي جزاه الله خيراً يتحفنا بها عندما تصدر, ونتناولها بالتناوب نحن أعضاء العائلة, ولدينا منها أعداد قديمة مخزّنة, لا أظنها كثيرة, ولربما ضاع بعضها مع زحمة الأيام. كان يجذبني فيها صفحات مشاركات القراء, وأيضا مقال الصفحة الأخيرة بعنوان “حتى نلتقي”, وصفحة الصورة التاريخية التي كنت أتمعن فيها كثيراً, بالإضافة إلى الزاوية العظيمة زاوية “تباريح” التي يكتبها الشيخ أبو عبدالرحمن بن عقيل.

أظنني عدت للاستطراد مجدداً, ولعلي أعود غلى ما تفضل به علينا الأستاذ حمد القاضي في المتلقى حول تجربته مع القراءة. أكثر ما كرره الأستاذ أن الكتاب المطبوع ليس مهدداً بهذا السيل الجارف من وسائل المعرفة, فهو ثابت وقادر على الصمود, ويذهب إلى أبعد من ذلك فيقول بأن الكتاب المطبوع ووسائل المعرفة الجديدة هي وسائل معرفية يكمل بعضها بعضها. فالكتاب سهل حمله والتنقل به, ولا يؤدي خطأ تقني أو مشكلة ما بالذهاب بمعلوماته كما في الوسائل الحديثة, وتحتاج إلى كثير من التجهيزات حتى تقرأ, فقد تقرأ قائما أو أثناء السير, مضطجعا أو جالساً, في الطائرة والقطار والسيارة.

وذكر في ثنايا حديثه ما أعجبه في صباه وشبابه من كتب وكتّاب أثروا فيه وفي مسيرته الأدبية, قرأ للمنفلوطي وللشاعر أحمد الصالح “مسافر”, وللنقاد اللبناني مارون عبود, ويقول بأنه كان يحتفظ بملف أخضر يحوي على كل القصائد التي أعجبته, وقد يسافر فلا يفارقه هذا الملف. وذكر بعض الكتب التي قرأها مؤخراً وأعجبته, مثل كتاب “سماحة الإسلام”للشيخ صالح بن حميد.

استفدت من كلام الأستاذ أن القراءة لها أثر على النفس وتضيف لها تجارب إلى تجاربها, وهي طوق نجاة وتذكرة إلى صعود طائرة النجاح. تطرق في ثنايا الحديث إلى بعض الذكريات اللطيفة مثل قصة ارتياحه للعمل في وزار العمل والشؤون الاجتماعية وكيف أنه اعتمد على مقولة وردت عن سيدنا عمر بن الخطاب حيث يقول: من بورك له في أمر فليلزمه, من هنا يستشهد الأستاذ بهذه القصة في بيان أن القراءة قد تسعف الانسان في أهم قراراته المصيرية, في العمل والزواج والسفر وغيرها.

وبالطبع في نهاية الجلسة يكون هناك نقاش ومداخلات بين الضيف والحاضرين, وجذب انتباهي أمر أثير من  قبل الحضور حول أن القراءة قد تعزل الانسان وترتفع بوعيه عما حوله, وهذا قد يكون له أضرار على شخصية الانسان وعلاقته بالآخرين. لذا فمن المهم التوازن في علاقتنا بكل شيء حولنا, والقراءة ونشر الفائدة يجدر أن تكون الثقافة جسراً يوصلك الى المجتمع ومنفعته والانتفاع به لا جداراً يعزلك. وذكر أيضا قضية أن الكتابة تحفز القراءة والقراءة تحفز الكتابة, فهما يصبان في جدول واحد, جدول تنمية الثقافة والمعرفة الانسانية. وكان الملتقى جميلاً لطيفاً سعيداً, جددت فيه النشاط وكسرت فيه عنق الروتين وتجولت في بساتين الفكر والأدب بين ورود القول وأزهار الحكمة, هكذا انتهت الأمسية الثقافية الجميلة :) .

نراكم قريبا :)

رواية الوارفة لـ أميمة الخميس

أظن بعد قراءتي وإطلاعي على العديد من القصص والروايات لا سيما العربية, أنها وسيلة من وسائل توثيق التاريخ والاحداث ومعالم المدن وربما لمحات عن شخصية ما, لذلك كان كثيراً يعمم على رواية ما من الروايات أنها سيرة ذاتية لكاتبها نظراً لاتصالها بالواقع بشكل كبير يداعب مخيلة القراء, وهو أمر يتفق معه أو لا يتفق معه – في نفس الوقت -الكاتب وغيره من القراء والمتابعين. ويشدد الكثيرون -من الكتاب والقراء- على أن الروايات يجب أن تكون حيادية تماماً في وصف الأحداث, فتنقلها كما هي, فلا تحسين ولا تذويق ولا تحوير, وهذا الأمر تحديداً مثار جدل كبير لأن نظرة كل شخص للبيئة التي من حولة تختلف عن أي شخص آخر, فلكل شخص عقل له تجارب وخبرات وتصورات ومعتقدات وأفكار تختلف عن الآخر, الأختلاف أمر أكيد لذا يجب أن نسعى لأن نكون متكاملين وليس متشابهين. من هذه المنطلقات أستمتع بقراءة الروايات, وبالذات عندما يشدني ما توثقه وتتحدث عنه من تجارب.

غلاف رواية الوارفة أميمة الخميس

رواية الوارفة, أميمة الخميس

باكورة اختياراتي من الكتب هذه السنة رواية الوارفة للكاتبة أميمة الخميس, وهي من منشورات دار المدى, صدرت في طبعتها الأولى سنة 2008 وتقع في قرابة الثلاثمائة صفحة تقريبا. ولقد قرأت الرواية في وقت قصير, ونجحت حقيقة في جذبي إليها بشكل كبير, وعرفت من خلال استمتاعي بتقليب صفحاتها أنها من الكتب التي أسجلها ككتب مفضلة عندي, بخلاف الكتب الأخرى التي قد يتعبني مسايرتها ومحاولة انهاءهاً باصطحابها معي في كل مكان ليتسنى لي قضم أوراقها وانهاءها متى ما تيسرت لي ذلك. الرواية تدور حول رحلة شخصيتها الرئيسية “الطبيبة الجوهرة” من طفولتها حتى عملها كطبيبة في تخصص الغدد. تنطلق الرواية دوماً من وصف “الجوهرة” وسردها لأحداث حياتها, حيث تدور الأحداث بين حي عليشة في غرب الرياض وبين مستشفى في شرقها حيث تعمل في فترة الثمانينات بالإضافة إلى تجربتها في خوض التدريب في كندا. أعجبني كثيراً تفاعل شخصية الرواية مع من حولها من أشخاص, وكيف أنها توظف رؤيتهم وأحاديثهم وأحاسيسها حول تلك الأحاديث في فهم ما تحس به وتشعر به تجاه ما حولها, كعلاقتها بأبيها وأمها ومن ثم زوجة أبيها وأختيها وأخويها وزملائها في المستشفى من الذكور والإناث, ومن الأشياء التي تبلغ ذروتها في كثير من أجزاء الرواية هو مسألة الزواج, حيث تتحدث عن تجربتها معه كعازبة ثم زوجة ثم مطلقة وتعاملها مع من حولها على هذا الأساس.

هناك أمر مثير في الشخصية الرئيسية وشدني كثيراً عند قراءتها, والأمر هو أن الشخصية الرئيسية تستطيع أن ترى ما أسمته بالقرين لكل شخص أمامها تقريبا, ويظهر القرين تارة على شكل نخلة خضراء باسقة تذوي وتضعف عندما يمرض صاحبها, وترى قرين بعضهم كنافورة ومتفجرة تصدح بالألوان, وترى بعضهم كالشجرة المثمرة … وهو أمر استمتعت في متابعته والإحساس به وكأنني أتخيله أمامي على شاشة عرض وليس على صفحات رواية, فلقد أضاف فكرة جميلة للرواية. والأمر المثير الآخر هو بلاغة الكاتبة في استخدام التعابير اللغوية والتشبيهات, كأن تشبه تزجية الوقت في وقت الصيف الطويل بتقطيع أفعى الصيف, وتشبيهها لأختها بالسفينة المحتجزة داخل قارورة تظن أنها تبحر وهي ما لبثت في مكانها, وكيف أنها تكنّي عن متاعب العمل بالعجن والخبز فتقول أنها لن تدع النهار يعجنها بل ستخبزنه وتنهيه بنتيجة مثمرة, وغير ذلك من الصور الكثيرة المثيرة.

حتى هذا الوقت من السنة, أظنني أستطيع القول بأن هذه الرواية من بين أجمل ما قرأت من روايات واستمتعت كثيراً بقراءتها, وكنت أرتقب الوقت طوال أسبوع تقريبا حتى أعود إلى سريري قبل النوم وأتناولها وأقرأ منها ما يتيسر. وأحب أن أختم هذا الاستعراض العفوي جداً والبسيط حول الرواية فاقتباس من الرواية أجده جميلاً:

1

في المستشفى { تتمنى أن تجد أخصائية العلاج الطبيعي “أدريان” داخل الجناح, عندما تلتقي بها تشعر بأنها مرت تحت شجرة تفاح, دوما لديها العديد من القصص والحكايا المشغولة بالذكريات عن مكابدة الذات والأنا, ومعارج الروح في نضالها ضد الجسد, وتحويل الإدراك الشخصي للعالم بشكل إيجابي, دائما لدى “أدريان” أفكار مشبعة بتوابل الفلسفات الشرقية المطعمة بإرادة القوة الغربية, “إدريان” المنضبطة والمقدسة للعمل دائما خطواتها في ممرات المستشفى واسعة ثابتة.

شجرة تفاح لا تستطيع المكوث تحتها وحولها طويلاً فستبدأ عندها “أدريان” النيوزلندية مدربة العلاج الطبيعي بإعادة الأحاديث وتكرارها ولكن المرور تحت أوراقها صباحاً يعطر النهار.

تستعيد قصص جدتها في “نيوزيلندا”, جدتها العجيبة التي كان الصباح يبقى على حدود نافذتها لا تأذن له بالدخول إلى غرفة نومها قبل أن تقطع رغيف الخبز الذي دسّته تحت مخدتها طوال الليل إلى قطع صغيرة, تلقمها للعصافير والطيور على الشرفة, وحينما تتخطفه الطيور وتغادر تعلم عندها أ كوابيسها التي تشربها الرغيف مضت وأنها ستقضي يومها دون أثر انعكاس للكوابيس الليلية على رونق نهارها …}

2

في الجولة الصباحية على المرضى مع الاستشاري { تشعر “الجوهرة” أنها حينما تتحدث بانقطاع ما بين جيشانها وعواصفها الداخلية أن كلماتها وتعبيراتها تتفلت منها, تشعر بالتشتت والعجز عن نظمها حبات متوالية في خيط التعبير باللغة النجليزية يجعلها كأنها تستجلب المياه من آبار سحيقة فلا يصعد لها سوى ماء شحيح عكر.}

هنا أنتهي من الاقتباسات التي أعجبتني, وهي كثيرة وجميلة جداً, وأنتهي من استعراضي للرواية الجميلة أيضا, تقديري لك متابع مدونتي, ومرحباً بك دوماً وأبداً :)