نصيحتي إلى الموظف في سنته الوظيفية الأولى

قبل فترة توظف أخي بعد سنوات مضت في الدراسة والتدريب والتعلم في الجامعة، وفكرت في ما يواجهه وقارنت بين ذلك وبين ما واجهت عندما وصلت إلى مرحلته، وراقت لي فكرة أن أسجل بعض نصائح أظنها كانت مفيدة لو ونصائح أيضا أفادتني يوم طبقتها تختص بمثل هذه المرحلة المهمة في حياة الانسان الواعي.

يقولون أن فترة ما قبل العشرينات هي الفترة التي تضطرب فيها توجهات الفرد فلا يكون متأكدا في الغالب من كل قراراته وقناعاته، ولما تتكون بعد لديه أفكار واضحة عما سيكونه وسيفعله، في العشرينات يبدأ تلمس طريقه وهي المرحلة التي يقوم فيها الفرد باختياراته ويفيد ويستفيد في صنع طريقه، في الثلاثينات يغدو المرء أكثر نضجاً وأكثر قدرة على إدارة دفة حياته وفيها يسجل تاريخ انجازاتها ويمهد لفترة يبدأ فيها إدارة دفة حياته براحة واطمئنان اذا عمل بما يلزم خلال هذه الفترة.

بالتالي وجب على المرء أن يختار تنفيذ قرارات بسيطة يصبح فيها انسانا منتجاً وواعياً ويختار طريقة بنفسه فيما ينفع نفسه, سواءاً على الصعيد الفكري والنفسي والمالي والمجتمعي وهكذا. وبالطبع لن يكون ممكناً أن يصل إنسان إلى وضع مثالي، لكن التسديد والمقارب هو المطلوب والمشروع في مثل هذا الوضع.

المال

المال عندي هو وسيلة، هو شيء لا أقصده بذاته بل أقصد ما وراءه، لذلك، لا يعنيني كثيرً أن أكون دقيقاً في حسابه، وأظن بأن المرء يكفيه ما يغنيه عن غيره، وإذا تهيأ له فوق الغنى فهو مطالب بأن يبسط ما لديه لغيره، لذلك فعلى الصعيد المالي يجدر بمن التحق بالعمل أن يبدأ بالإدخار من أول راتب يستلمه، ولو جزءاً بسيطاً منه، فالإدخار له قوة لا تقارعها قوة، فالانسان الشاب غالباً لا يملك الكثير من المال لكنه يملك رأس مال عظيم قوامه الوقت والصحة، الوقت أعني به الزمن، فإن توفير مبلغ ألفي ريال ينتج عنها 12 ألف ريال في ستة أشهر وهذا المبلغ مفيد جداً لتحقيق هدف زيارة بلد أو شراء سلعة معينة. والنصيحة هنا أن تكون العملية آليه، يقولون أن قاعدة الادخار هي أن تعامل قسط الادخار كالتزام وفاتورة عليك، أن تدفع لنفسك قبل جميع الناس. بمجرد أن تحصل على الراتب نهاية الشهر فإنه يقتطع بشكل آلي عبر أمر أضفته في حسابك ، وهو أمر سهل العمل، فينتقل إلى حساب الادخار الآخر. هذا الأمر تمنيت لو عملت به منذ أن استلمت راتبي لكن هيهات.

العمل

قاعدة العمل في بداية الحياة هي أن تجتهد في ترك الأثر وصنع الخبرة، وألا تستنكف من أي عمل أو مهمة فأنت جزء من كل، واقتنع أنك مؤثر وأن خللا ما أو نقصا أو زيادة ستكون في العمل بوجودك أو فقدان وجودك، واجعل دافعك الأكبر في العمل أن تستمع بأداءه وتبحث عن أطيب المثل والاشياء الايجابية التي تعينك على ذلك، لأنك بسنوات قليله اذا اجتهدت سترى كيف تكون المقارنة بينك وبين شخص آخر لا يلتزم باستراتيجيتي التي ذكرتها لك في الأسطر السالفة، الأمر الثاني هو أن تبحث في محنة عن منحة وفي كل عقبة عن فرصة وفي كل صعوبة عن قدرات وامكانيات ظننت أنها ليست موجودة لديك. وتذكر أنك كشاب أن استثمارك الأسمى هو في وقتك وفي الزمن الذي يمر بك هو رأس  مالك الخارق.

الدراسة

من جديد وبعد اكتساب خبرة لا بأس بها في العمل ستجد أن العودة الى كرسي الدراسة ليس فكرة سيئة البتة، بل ستكون أقدر على العطاء وعلى صنع الأشياء بطريقة أذكى وأعمق، وسيصبح لديك متسع من الوقت قد يضيع في أشياء لا عوائد مجزية من ورائها، هنا ركز على هذه الفكرة، وهو أن أفعالك يجب أن يكون لها تبعيات، لأن التبعيات هي التي تصنع الحياة وإلا ستكون حياتك تكراراً ممجوجاً ومزعجاً. فكر في تخصص عام، إدارة الأعمال أو مجال تحبه كاللغة العربية أو الفن أو غير ذلك، ستجد أنها تخرج من جو العمل الرتيب وتصنع فرقاً في عقلك وروحك. صحيح ستشعر بالضغط، لكن ضغط صحي إذا أدرته بشكل جيد، ضغط يجعلك تعمل وتثبت للعالم أنك هنا، وغالب الدراسات الآت سيكون لها مردود على حياتك كذلك حياتك العملية حتى، لأنك ستحصل على شهادة أعلى من التي تعمل بها وبالتالي وضع آخر ربما وغالباً أفضل.

القراءة

في مقتبل الحياة سيجد الانسان أن لديه فائضاً من الوقت، والوقت يمضي، بالأحادث، بالواتساب، بالتنزه مع الأصدقاء، لكن المهم أن يختار الانسان أفعلاً لها تبعيات مؤثرة، القراءة فعل مؤثر ومذهل، وتعود عادة القراءة والاستمتاع بها هو أعظم استثمار للحياة، فالحياة تمضي والكلمات والكتب والجمل تسجل أفكارنا في هذه الحياة، لولا الكتب لما عرفنا شيئاً عما حصل وعما سيحصل. لا أقصد أن ينعزل المرء بكتابه فهذا تطرف، لكن أن يقرأ ويندمج بالحياة وبالآخرين من حول ولا بأس في أن يكون الاندماج حول محور الكتابة والقراءة والكتاب، فالعلم والتعلم الذاتي هو خير وأبقى.

الرخاء الفكري !

ماذا عن الرخاء الفكري؟ حتى أقترب من محاولة الاجابة على السؤال الذي يتصدر عنوان المقالة سأحكي موقفين قد يعايشها أي منا يومياً. الأول كما يلي: تقود سيارتك قاصداً محلاً تجارياً، وعندما تصل، تبحث عن مكان للوقوف أمام المحل أو بالقرب منه حتى تقف وتقضي حاجتك، تتفاجأ بأحدهم قد أوقف سيارته بشكل عرضي أو مائل بحيث يؤثر على امكانية وقوف سيارات أخرى. فبدلا من أن يقف بانتظام في مكان واحد تجده احتل ودون وجه حق مكان سيارتين أو أكثر. فتتقدم إلى الأمام محاولاً البحث عن موقف أقرب ويتكرر الموقف مثله فيضطر غيرك إلى أن يقف خلفه ويضيق الطريق ويتضايق الناس وتجد أن حق الطريق ضاع. القصة الثانية، أنك تزور مقهىً وتجد احدهم قد احتل مكانا يمثل مكان جلوس لأرعب وخمس وست أشخاص، ويترك الجلسة التي تناسبه! فلا يسمح لك مشاركته في مكانه ولا يترك لك المكان إلى مكان آخر. هذه القصص تدور حول الذوق، والذوق في تقديري أمر مكتسب نتعلمه ونصبر على ذلك ونلزم أنفسنا كمطلب حضاري وشرعي ونفسي وذاتي، وأضيف أن التصرف الخاطيء والتصرف الصحيح كذلك ليس وليد الصدفة أو اللحظة بل إن التصرف هو وليد دهر وعمر من التربية والممارسات والمفاهيم الخاطئة التي يستهلكها الفرد فلا يبقى في عقله مجال للذوق فابدأ ويمكنك البدء الآن فإن تاـي متأخراً خير من الا تأتي أبداً. نعيش الحياة برخاء مادي لا يضاهى ولله الحمد، الالكترونيات والسيارات والمنتجات الاستهلاكية تغمرنا من كل جهة، رخاء مادي مذكل لكني أتساءل، أين الرخاء الفكري والرخاء الذوقي، كيف نرفع مستواه في حياتنا ونستعيد به حضارتنا وموقعنا على خارطة احترام النفس الشرف. بالتناصح والتعلم والصبر على النظام والاهتمام به وبالعدل والمساواة بين الحقوق والواجبات.

الشخصية السويَّة

Capture

ما علامات الصحة النفسية والشخصية السوية الإيجابية؟ هذا تساؤل مهم وقد قرأت قبل أسابيع في كتاب “الإيمان وأمراض العصر” في الفصل الأخير منه طرفاً من تفاصيل الإجابة على مثل هذا السؤال، ولأمه أعجبني المحتوى وددت أن أنقله لكم بتصرف. في الكتاب نجد أن الشخصية السوية تتميز بما يلي:

  1. التوفق الاجتماعي
  2. التوافق الذاتي
  3. الإنتاجية
  4. الشعور بالرضا
  5. الاجتهاد

ولعلني أكمل بتسجيل ما ذكر حول كل ميزة أعلاه.

استمر في القراءة

استعراض كتاب: وداعاً أيها القلق !

جئت لأكتب هذه التدوينة، ودار في ذهني أن أبدأها بأن هذا الكتاب هو من أجمل ما قرأت طوال حياتي، لكنني تراجعت عن هذه الفكرة، شعرت أن تكرارها لا يؤدي الغرض الذي أود إيصالها لكنها كانت وسيلتي في الدخول والتقديم لما أريد أن أكتب عنه، الحقيقة أن الكتاب الذي سأتحدث عنه كان قريباً من تشخيص حالات مررت وأمر بها، طبعاً مع التعامل الحياة وتطوراتها تتغير وتتطور ردود أفعالنا، وقد يكون هذا التطور بطريقة غير إيجابية، كأن نتخذ سلوكاً غير فعال ولا مفيد وهنا نبدأ بالدخول في دوامة. من أبرز نتائج حياتنا اليوم وهذا أشعر به كل يوم مؤخراً مع تطور حياتي، أننا نقلق كثيراً، أقصد بالقلق أننا نفكر فيما كان وفيما سيون، ويحاولنا عقلنا بذكاء شديد أن يوجد ويتعرف على كل الاحتماليات المتوقع حدوثها، جيدة أم غير جيدة، وذلك كي نتجنبها، أو نخطط لتفاديها، المصيبة أن كل هذا التعب الذهني والجسدي والعقلي والنفسي يذهب هباءاً عندما لا يحدث ما نتوقعه، فالاسترسال مع النفس في هذا المجال مهلك. أظن أنني أتحدث بشكل جيد حول هذه الفكرة من واقع قراءتي للكتاب، هذا يعني أنني استوعبت أفكار الكتاب الممتاز. دعوني أبدأ باستعراض الأفكار، والغرض من ذلك أن أوثقها لنفسي وأرسخها أكثر في وجداني ثم أنقلها إليكم أنت يا من تقرأون، أنتم أحبائي الذي أشترك معكم في تدوين هذه المدونة. فلنبدأ بالكتاب وأفكاره.

الكتاب مترجم، لكنهالترجمة كانت بتصرف، والحقيقة أن المترجم جزاه الله خيراً أحسن اختيار الكتاب وأحسن الترجمة والتصرف والتعليق، فالكتاب في أفكاره النفسية والتقنية التي يتحدث عنها جاء بعد ترتيبات كثيرة ودراسات كثيرة وتجارب قامت به المؤلفة الدكتورة ماثيوز، والكتب مختصر وبسيط التعابير، عدد صفحاته 160 صفحة تقريبا، والذي كان يفتقده الكتاب، وأكمله المترجم، هو ذلك البعد الاسلامي الروحي الذي نؤمن به نحن المسلمون وارتباط العبد في هذه الدنيا بخالقه، وتركيز الاسلام على العلاقة بين الدنيا والآخرة، هذا الأمر يفتقده مجتمع المؤلفة، وهو عندما يضع الحلول تكون ناجعة نعم، لكن ينقصها ارتباط معنوي بالخالق سبحانه، لأن كل شيء هالك إلا وجهه سبحانه، فمهما اعتمدت ووثقت بأي شيء في الدنيا فأنت لن تنجو، لأنها ستزول،من هنا وجب علي شكر المترجم على هذه الفكرة.

الكتاب قرأت عنه في نهاية أحد الكتب، كانت دعاية للكتب الأخرى التي تنشرها الدار، وحصلت عليه من دار الهدى للنشر والتوزيع بالرياض في حي الملز، ومكان المكتب مثير للغاية، فهي قديمة وأجزم أن الناس في الثمانينات والسبعينات كانوا يرتادونها بكثرة من واقع حديثي مع البائع الطيب الكريم. عودة للكتاب، الكتاب يحتوي على سبعة مفاتح تحملها معك في روحك لمواجهة تبعيات القلق، فالقلق ليش مشكلة، المشكلة هو تعاملنا معه، عندما نضخم تبعياته أو نحمله أعلى من حجمه، هنا تبرز مشكلته، يجب عليك تماماً أن تدرب نفسك على أن تعيش اللحظة وتنغمس وتركز على مهمتك الحالية المجدية بالنسبة لك واترك أي أفكار تقفز أمامك. وهذا هو المفتح الأول الوضوح والتركيز. كلما دعتك نفسك إلى فكرة أخرى وأنت في خضم انغماسك في مقال أو كتاب أحديث، انس غيره، فتأثير غالباً لا يذكر. هذه الأفكار هي مثل البريد المزعج الذي هو عبارة عن دعايات وسخام، لا تلق لها بالاً. عندما تنجح في ذلك ستصبح مدير ذاتك ولك السلطة في الاستفادة من الفكرة لأنك لا تسمح لها بالسيطرة بل تتركها وتنشغل بما يديدك ثم قد تتفرغ لها.

المفتاح الذاتي هو التراحم، اعمل دوماً على أن تساعد غيرك اذا استطعت، وتقدر موقف المقابل كلما تمكنت من ذلك، هناك أناس كثيرون من حولنا وكل من كيان منفصل له أفكار وخيالات وأحلام والتزامات، مثلك تماماً، تستطيع أن تزيح عن روحك القلق بالانغماس في مساعدك غيرك، فتجد أن الله يكون في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه وتتذكر الحديث عن أن أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس. وهنا تشعر بقيمة معنوية أعلى للحياة تتطغى على أي قيمة مادية ويبقى أثرها للأبد لأنها عند علام الغيوب، يربيها لك فهي صدقة، ألم تسمح بحديث كل سُلامى عليه صدقة أي كل جزء من جسدك يلزمك أن تتصدق عنه لله، وبالتالي فأنت عندما تتعاون وتتراحم وتساعد وتنشر القيم الانسانية الرفيعة أنت في الواقع تترك أطيب الآثار في هذه الدنيا وسيمتد الأثر غلى حياتك القادمة في الآخرة. فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء في الدنيا والآخرة.

المفتاح الثالث هو: فهم الأزمة، يعني أن تعتبر كل أزمة وكل مصيبة وكل ظرف يجعلك تقلق أو يمكن أن يجعلك تقلق أنه تجربة وفرصة للتعلم والتطور والتمحيص، وتأمل قول الله تعالى أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا، وكذلك تكرار ألفاض نمحص ما في قلوبكم، ونبلوكم ونختبرك، هذه طبيعة الحياة والأزمات، وفي الغالب، كم من أزمة في بطنا نعمة وتيسير وفتح آخر، الخلل في تعاملك مع فكرة الأزمة، الكتاب يقول تعلم منها واستثمرها واصبر عليها، مثل قصة ذلك الملك الذي طلب من حكيم أن يخبره عن جملة نفيسة تكون على نقش خاتمه، فينظر إليها وعتبر، قال له اكتب: هذا الوقت سوف يمضي، فإذا كنت في سرور فهو سوف يمضي، وإذا كنت في كرب فهو سوف يمضي، ويبقى لك الأجر والصبر والعلم.

المفتاح الرابع: فهم التغيير، الكتاب يقول لك حقيقة مفادها أن الشيء الوحيد الذي لا يتغير هو أن التغيير دائم الحدوث، فوطن نفسك، وانتبه وأنت في رحلة التغيير تلك، أن هناك أشياء جميلة ستعبر بها، هناك توت على الأرض يستحق الالتقاط وأنت تعبر بين الجبال، وهناك شمس مشرقة وسماء صافية وأنت تسير وسط الصحراء، وهناك ظل أيضا، انغمس في مفهوم التغيير وتتقبله واستمتع بالرحلة مع أبسط الأشياء، فهذا الوقت سوف يمضي.

المفتاح الخامس: هذا الموضوع الشائك، الموت! هذه الحقيقة الثابتة، هذا هو اليقين، الموت نخشاه ونهابه لأنه مجهول، لكن الكتاب يقول اجعله حليفاً من جانبين: يدفعك لإحسان العمل لأنك ستغادر، وأيضا يدفع إلى استغلال وقت بشكل جميل وتتمتع بحياتك وتغنم في الدارين، تأمل الدعاء: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة. واقرأ هذا المقال.

المفتاح السادس: مفتاح الترابط، هذا المفتاح يعني أنك يجب أن تدرب نفسك على أن تنظر للحياة أنها فوضى مترابطة بشكل عجيب ومتقن جداً، إدراكك لارتباط أبعد وأتفه الأسباب بما يحدث كل الآن يجعل تدرك كيف أن الله سبحانه قد قدر كل شي وكل ميسر لما خلق له، لك أن تختار حسب وعيك وتفكيرك أفضل سبيل تظنه وفق إرشاد ربك لك ثم تتسلسل الأحداث، وكل هذه الأحداث لا تحدث بالصدفة المحضة فهي حلقة في سلسلة أحداث كثيرة علمناها أم لم نعلمها، وأجمل مافي هذه الفكرة هو التأمل، أن تتخيل كيف أن الوجبة التي أمامك أو الخبزة التي تقضمها قد مرت من مزارع لخباز وأضيف للعجين ماء وقبل ذلك طحنتها الطواحين بالرياح، تأملك لأبسط الأشياء يريك كيف أن أثرك له دور في الحياة وهذه فكرة لذيذة وتبعث على الاسترخاء بالنسبة لي.

أخيراً: المفتاح السابع، هو ليس مفتاحاً، هو الميدالية التي تضم المفاتيح، هي أن تستمر بالتدريب على المفاتيح وتذكر نفسك وتحاول أن تمارسها أكثر وتجعلها جزءاً من عنوان حياتك.

في ختام التدوينة، هذا مقطع ممتاز يشرح كيف أن القلق إذا لم نحتو تبعياته بشكل جيد قد يؤذينا ولا حول ولا قوة إلا بالله.

http://www.youtube.com/watch?v=XiCrniLQGYc

أنا علي الشَجَرة

شجرة التقطت صورتها من شاطئ فندق الانتركونتيننتال بالجبيل

مرحباً، لا تقلقوا لست شخصاً آخر، أنا علي، صاحبكم، المدون المغرد، خارج السرب أحياناً. لكنني ومع الأوصاف السابقة تأملتني ذات يوم، واكتشفت أمراً عجيباً، وهو أنني شجرة، نعم، شجرة. بدأت حياتي برعماً أخضراً رطباً متفتحاً غضاً. وعيت على الدنيا ككل الأطفال الذين نعرفهم، مبتسماً ،متفائلاً جداً، حتى لو رماني زماني بكل بلوى شرقت بها،  أشم الهواء العليل وأتنفس الأكسجين النقي. وأشرب من ماء الحياة العذب الزلال القراح. وأكبر وأكبر وأكبر، دون أن أعي أو أشعر تماماً، فتراني كمرء أمسكه به أحدهم من يديه وطاف به على أيامه وفرّجه على أحداثها وسلّاه ولهّاه قليلاً، حتى إذا فارقه على حين غرة وفجأة، انتبه ووعى! أُذكركم مرة أخرى، أنا شجرة شققت وجه الأرض التي منها خلقني ربي، وفيها يعيدني، ومنها يخرجني تارة أخرى، أشقها مبتسماً، أصد نظري وأشيح عن أي حشائش حقيرة بغيضة وأي طحالب رجسة نجسة. أميل إلى شجيرات تشابهني، لأحاديثها رائحة الأرز والعنبر والصندل، تحترق وتبعث أطيب روائح العود. لكن!! الحياة لا تستمر هكذا ولا يبقى على أمر لها حالُ، بدأت نسائم الحياة العليلة تشتد، وبدأ معها عودي يقسو، عواصف لا مفك ولا مهرب منها في حياة كل كائن بشري في هذه الدنيا، كل كائن إنساني خلقه ربه في كبد ومكابدة وشقاء، هزات أرضية وحرارة حمى وضعف وقوة وسأم ومرح، تدور الدنيا وتتقلب. ومع هذه الأشياء اكتشفت أمراً مهماً، وهو أنني صرت أعرف نفسي، صرت أحس بها، صرت أعي ذاتي، أو …. هكذا أظن! ففي كل يوم أظن هذا الظن أجد أنه يتجدد في ذاتي ومن حولي، كل صراعاتي، ولا ينقذني أبداً سوى ذلك الحبل الوثيق والعروة الوثقى التي يهدي الله سبحانه إليها من يشاء فتسكن روحي وتسكن الأشياء من حولي وهكذا، مثلما يقول القصيبي في قصيدته:

أحس بأن أيامي طواف حول دائرة من الأوهام،

كلما قلت انتهت ..

بدأت

وتطول قدامي !

نعم، أظنني الآن صرت شجرة كاملة في أوج اكتمال لحاءها أصنع قدري ويصنعني قدري، أتأثر وأؤثر أغير وأتغير، صرت سامقاً لا أعرف إلا أن أنمو وأثمر، لكنني لست أدري؟ هل أنا شجرة برتقال أم منجا أو كنت نخلة، يارب، إيه يا رب اجعلني نخلة، يارب. لا أنسى عنفوان وألم التمدد عندما نضجت روحي واشتدت وكاد جسدي القديم أن ينوء بحمل روحي فتفتقت جوانب جسدي واتسعت وشققت السماء بعد أن كنت أشق الأرض، ورسخت أقدامي في الارض مثلما كلمة راسخة أصلها ثابت وفرعها في السماء وأرجو أن تؤتي أكلها كل حين بإذن ربي. ربما جاء مع الرسوخ الثقل والتحمل الشديد وطول مقاومة الرياح والعواصف، والكثير من الهدوء والروية، هل رأيت شجرة تحمل حقائبها وتسافر، كل الأشجار ديدنها أن تردد مع القائل إني مقيم ما أقام عسيبُ، ثم تموت واقفة. صار يستند علي أكثر من واحد بعدما استندت على الكثير. لكنني لا أنسى أن أختم بقول ورجاء ألا أكون مثل السنديانة الضخمة الجثلة بل أكون مثل السنابل، تهب عليها النسمات والرياح القوية فتنكفئ قليلاً ثم تعود، فلا تذرها الريح الصرصر أعجاز نخل منقعر، ويثقل رأسها بالسنابل فتثقل وتنحني تواضعاً. لا معنى للصلابة والقوة دون رحمة وسلامة صدر. فاللهم تثبتني بالقول الثابت بالحياة الدنيا والآخرة.

غيمات عطرة:

١

أتي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومًا وهو بين أصحابه بجمار (وهو قلب النخلة الحلو) فقال لأصحابِه ” أخبِروني عن شجرةٍ ، مثلُها مثلُ المؤمن ِ” . فجعل القومُ يذكرون شجرًا من شجرِ البوادي . قال ابنُ عمرَ : وأُلقِيَ في نفسي أو رُوعي ؛ أنها النخلةُ . فجعلت أريدُ أن أقولَها . فإذا أسنانُ القومِ ، فأهابُ أن أتكلَّمَ . فلما سكتوا ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ” هي النخلةُ ” . 

٢

مثلُ المؤمنِ كمثلِ خامةِ الزرعِ ، يفيءُ ورقُه ، من حيثُ أتتها الريحُ تكفِئُها ، فإذا سكنت اعتدلت ، وكذلك المؤمنُ يُكفأُ بالبلاءِ . ومثلُ الكافرِ كمثلِ الأَرزةِ ، صمَّاءُ معتدلةٌ ، حتى يقصمَها اللهُ إذا شاء

الحفيز

الحفيز، كلمة يطلقها أهل الخليج على الدكان، أو محل التجارة التي يتخذه الناس مصدراً لرزقهم وسبباً فيه، ويثير سماع الكلمة عندي تذكر مسلسل تلفزيوني قديم هو “درب الزلق” الذي يحكي قصة الثروة المفاجئة لشابين قبل طفرة البترول وكيف أن تعثر مشاريعهم وضياعها وتخبطها أدى إلى نهاية أحلامهم بالثروة فكل يوم يحرصون على الذهاب للحفيز والعمل ولكن على غير هُدى، ليس هنا مورد الحديث في هذه التدوينة.

إنما الأمر أنني  ذات يوم جالت ببالي الكلمة، كلمة الحفيز، وربطتها بالعمل الوظيفي، كل موظف له مكتب في مقر عمله وربما له بقعة أو مكان يمارس فيها دوره الإنتاجي الذي يكسب منه رزقه، ولو أن المفاهيم اختلفت من أيام درب الزلق إلى يومنا الحاضر، لكن العمل لا يزال في أصله سبباً للرزق ثم يتطور ليكون رسالة وهوية وتعريف بالإنسان، وصار الآن لا ينفك في عالمنا الحالي عن كينونة الانسان. وتلك أيضاً قضية أخرى ليس ضمن هذه التدوينة معرضها.

إنما عنيت أن أنك أيها الموظف وأنت تتجه الى عملك، تذكّر أنك صاحب دكان، وذاهب لتفتح وتستفتح حفيزك وتطلب رزقك، حتى ولو اعتبرت أنك مجرد موظف في مكتب وتقبع في سلم بيروقراطي وظيفي يختلف عن عوالم التجارة التقليدية ولا تنطبق عليه أي صورة من صور الإبداع. لكنك تحتاج الى محاكاة أسلوبهم ذاك، أن تعرض منتجك في حفيزك، وتحرص على جودتهم، فتبتسم وتحرص تحديث منتجاتك وتطويرها وقبل ذلك تطوير نفسك وتغيير تفكيرك إن تحتم، وأن تعقد الشراكات والعلاقات وتساهم في تطوير من حولك كذلك.

أقصد أن يكون في بضاعتك، إنجازك للعمل وإصدارك للتقارير أو الحسابات أو الرد على الاستفسارات، شيء من الجودة ومن الاهتمام والحرص على الجهة المقابلة التي تعتبر عمليك وزبونك. أن يكون لعملك هوية تعرف به وبصمة لا ينساها من ذاقها. ففي هذا تترك أثرك في العمل وفي الحياة يبقى حتى بعد أن تفارق الدنيا.

ويجب ألا تنسى وأنت تقوم بعرض بضاعتك في سوق العمل أنك جزء من سلسلة البشر الطويلة الذي عملوا ويعملون في سبيل الانجاز الكبير على مستوى الاوطان والأقاليم والأمم والعالم كله والكرة الأرضية، تحقيقاً لسنة إعمار الأرض وانتفاع الانسان به وتسخيرها للخير والنماء والبركة، هذا جزء من دورك في هذه الحياة، أن تعبد الله سبحانه وأن تستخدم ما سخره لك في الخير، بالتالي فكر دائما في النتائج والعواقب والأفكار الذي تنتابك، والأثر والتنمية، أعني أن تنمية كل جوانب حياتنا هو استمرار لفعل أبي وجدي وآباءنا أجمعين من آدم عليه السلام الى يومنا، فمنهم على الخير اختار الطريق ومنهم على غير ذلك، والعاقبة لأهل الخير، فمن تختار؟ هم زرعوا فأكلنا ونحن نزرع فيأكل من بعدنا.

وهنا أسجل كلمة مهمة، لنفسي أولا وقبل أي أحد، اتخذ قرارات ذات مخاطر وعوائد مجزية، ويجب أن تركز على الكيف وليس على الكم، وأخيراً احرص على أن تتعلم وتتطبق الفكرة التالي: كيف تعمل بذكاء وليس بكد؟.

والله سبحانه الموفق

الصورتان أعلاه الأولى لقطة لمكتبي في العمل، والثانية لمكتبي ومكتبي المنزلي من هنا

وهذه التدوينة مشاركة في مسابقة الأخ عبدالله المهيري الثانية للتدوين

نوبات الاندهاش الذاتي

أصاب بنوبة دهشة في كل مرة أعرف فيها فكرة جديدة، مهما كانت تافهة وصغيرة, أندهش لأنني قد أختار فعل أمور بسيطة جداً لكنني أسعد بها كثيراً, مثلاً: أتابع زوار المدونة, من أين أتوا؟ من ذكرني بالخير؟ والقصص الطريفة أيضاً تدهشني وتجذبني وتجعلني أتلهف الى تسجيلها وروايتها ونقلها الى الآخرين, في هذه التدوينة ستجد العديد من القصص التي سمعتها وأعجبتني جداً. فهيا بنا.

استمر في القراءة