أنا علي الشَجَرة

شجرة التقطت صورتها من شاطئ فندق الانتركونتيننتال بالجبيل

مرحباً، لا تقلقوا لست شخصاً آخر، أنا علي، صاحبكم، المدون المغرد، خارج السرب أحياناً. لكنني ومع الأوصاف السابقة تأملتني ذات يوم، واكتشفت أمراً عجيباً، وهو أنني شجرة، نعم، شجرة. بدأت حياتي برعماً أخضراً رطباً متفتحاً غضاً. وعيت على الدنيا ككل الأطفال الذين نعرفهم، مبتسماً ،متفائلاً جداً، حتى لو رماني زماني بكل بلوى شرقت بها،  أشم الهواء العليل وأتنفس الأكسجين النقي. وأشرب من ماء الحياة العذب الزلال القراح. وأكبر وأكبر وأكبر، دون أن أعي أو أشعر تماماً، فتراني كمرء أمسكه به أحدهم من يديه وطاف به على أيامه وفرّجه على أحداثها وسلّاه ولهّاه قليلاً، حتى إذا فارقه على حين غرة وفجأة، انتبه ووعى! أُذكركم مرة أخرى، أنا شجرة شققت وجه الأرض التي منها خلقني ربي، وفيها يعيدني، ومنها يخرجني تارة أخرى، أشقها مبتسماً، أصد نظري وأشيح عن أي حشائش حقيرة بغيضة وأي طحالب رجسة نجسة. أميل إلى شجيرات تشابهني، لأحاديثها رائحة الأرز والعنبر والصندل، تحترق وتبعث أطيب روائح العود. لكن!! الحياة لا تستمر هكذا ولا يبقى على أمر لها حالُ، بدأت نسائم الحياة العليلة تشتد، وبدأ معها عودي يقسو، عواصف لا مفك ولا مهرب منها في حياة كل كائن بشري في هذه الدنيا، كل كائن إنساني خلقه ربه في كبد ومكابدة وشقاء، هزات أرضية وحرارة حمى وضعف وقوة وسأم ومرح، تدور الدنيا وتتقلب. ومع هذه الأشياء اكتشفت أمراً مهماً، وهو أنني صرت أعرف نفسي، صرت أحس بها، صرت أعي ذاتي، أو …. هكذا أظن! ففي كل يوم أظن هذا الظن أجد أنه يتجدد في ذاتي ومن حولي، كل صراعاتي، ولا ينقذني أبداً سوى ذلك الحبل الوثيق والعروة الوثقى التي يهدي الله سبحانه إليها من يشاء فتسكن روحي وتسكن الأشياء من حولي وهكذا، مثلما يقول القصيبي في قصيدته:

أحس بأن أيامي طواف حول دائرة من الأوهام،

كلما قلت انتهت ..

بدأت

وتطول قدامي !

نعم، أظنني الآن صرت شجرة كاملة في أوج اكتمال لحاءها أصنع قدري ويصنعني قدري، أتأثر وأؤثر أغير وأتغير، صرت سامقاً لا أعرف إلا أن أنمو وأثمر، لكنني لست أدري؟ هل أنا شجرة برتقال أم منجا أو كنت نخلة، يارب، إيه يا رب اجعلني نخلة، يارب. لا أنسى عنفوان وألم التمدد عندما نضجت روحي واشتدت وكاد جسدي القديم أن ينوء بحمل روحي فتفتقت جوانب جسدي واتسعت وشققت السماء بعد أن كنت أشق الأرض، ورسخت أقدامي في الارض مثلما كلمة راسخة أصلها ثابت وفرعها في السماء وأرجو أن تؤتي أكلها كل حين بإذن ربي. ربما جاء مع الرسوخ الثقل والتحمل الشديد وطول مقاومة الرياح والعواصف، والكثير من الهدوء والروية، هل رأيت شجرة تحمل حقائبها وتسافر، كل الأشجار ديدنها أن تردد مع القائل إني مقيم ما أقام عسيبُ، ثم تموت واقفة. صار يستند علي أكثر من واحد بعدما استندت على الكثير. لكنني لا أنسى أن أختم بقول ورجاء ألا أكون مثل السنديانة الضخمة الجثلة بل أكون مثل السنابل، تهب عليها النسمات والرياح القوية فتنكفئ قليلاً ثم تعود، فلا تذرها الريح الصرصر أعجاز نخل منقعر، ويثقل رأسها بالسنابل فتثقل وتنحني تواضعاً. لا معنى للصلابة والقوة دون رحمة وسلامة صدر. فاللهم تثبتني بالقول الثابت بالحياة الدنيا والآخرة.

غيمات عطرة:

١

أتي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومًا وهو بين أصحابه بجمار (وهو قلب النخلة الحلو) فقال لأصحابِه ” أخبِروني عن شجرةٍ ، مثلُها مثلُ المؤمن ِ” . فجعل القومُ يذكرون شجرًا من شجرِ البوادي . قال ابنُ عمرَ : وأُلقِيَ في نفسي أو رُوعي ؛ أنها النخلةُ . فجعلت أريدُ أن أقولَها . فإذا أسنانُ القومِ ، فأهابُ أن أتكلَّمَ . فلما سكتوا ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ” هي النخلةُ ” . 

٢

مثلُ المؤمنِ كمثلِ خامةِ الزرعِ ، يفيءُ ورقُه ، من حيثُ أتتها الريحُ تكفِئُها ، فإذا سكنت اعتدلت ، وكذلك المؤمنُ يُكفأُ بالبلاءِ . ومثلُ الكافرِ كمثلِ الأَرزةِ ، صمَّاءُ معتدلةٌ ، حتى يقصمَها اللهُ إذا شاء

الحفيز

الحفيز، كلمة يطلقها أهل الخليج على الدكان، أو محل التجارة التي يتخذه الناس مصدراً لرزقهم وسبباً فيه، ويثير سماع الكلمة عندي تذكر مسلسل تلفزيوني قديم هو “درب الزلق” الذي يحكي قصة الثروة المفاجئة لشابين قبل طفرة البترول وكيف أن تعثر مشاريعهم وضياعها وتخبطها أدى إلى نهاية أحلامهم بالثروة فكل يوم يحرصون على الذهاب للحفيز والعمل ولكن على غير هُدى، ليس هنا مورد الحديث في هذه التدوينة.

إنما الأمر أنني  ذات يوم جالت ببالي الكلمة، كلمة الحفيز، وربطتها بالعمل الوظيفي، كل موظف له مكتب في مقر عمله وربما له بقعة أو مكان يمارس فيها دوره الإنتاجي الذي يكسب منه رزقه، ولو أن المفاهيم اختلفت من أيام درب الزلق إلى يومنا الحاضر، لكن العمل لا يزال في أصله سبباً للرزق ثم يتطور ليكون رسالة وهوية وتعريف بالإنسان، وصار الآن لا ينفك في عالمنا الحالي عن كينونة الانسان. وتلك أيضاً قضية أخرى ليس ضمن هذه التدوينة معرضها.

إنما عنيت أن أنك أيها الموظف وأنت تتجه الى عملك، تذكّر أنك صاحب دكان، وذاهب لتفتح وتستفتح حفيزك وتطلب رزقك، حتى ولو اعتبرت أنك مجرد موظف في مكتب وتقبع في سلم بيروقراطي وظيفي يختلف عن عوالم التجارة التقليدية ولا تنطبق عليه أي صورة من صور الإبداع. لكنك تحتاج الى محاكاة أسلوبهم ذاك، أن تعرض منتجك في حفيزك، وتحرص على جودتهم، فتبتسم وتحرص تحديث منتجاتك وتطويرها وقبل ذلك تطوير نفسك وتغيير تفكيرك إن تحتم، وأن تعقد الشراكات والعلاقات وتساهم في تطوير من حولك كذلك.

أقصد أن يكون في بضاعتك، إنجازك للعمل وإصدارك للتقارير أو الحسابات أو الرد على الاستفسارات، شيء من الجودة ومن الاهتمام والحرص على الجهة المقابلة التي تعتبر عمليك وزبونك. أن يكون لعملك هوية تعرف به وبصمة لا ينساها من ذاقها. ففي هذا تترك أثرك في العمل وفي الحياة يبقى حتى بعد أن تفارق الدنيا.

ويجب ألا تنسى وأنت تقوم بعرض بضاعتك في سوق العمل أنك جزء من سلسلة البشر الطويلة الذي عملوا ويعملون في سبيل الانجاز الكبير على مستوى الاوطان والأقاليم والأمم والعالم كله والكرة الأرضية، تحقيقاً لسنة إعمار الأرض وانتفاع الانسان به وتسخيرها للخير والنماء والبركة، هذا جزء من دورك في هذه الحياة، أن تعبد الله سبحانه وأن تستخدم ما سخره لك في الخير، بالتالي فكر دائما في النتائج والعواقب والأفكار الذي تنتابك، والأثر والتنمية، أعني أن تنمية كل جوانب حياتنا هو استمرار لفعل أبي وجدي وآباءنا أجمعين من آدم عليه السلام الى يومنا، فمنهم على الخير اختار الطريق ومنهم على غير ذلك، والعاقبة لأهل الخير، فمن تختار؟ هم زرعوا فأكلنا ونحن نزرع فيأكل من بعدنا.

وهنا أسجل كلمة مهمة، لنفسي أولا وقبل أي أحد، اتخذ قرارات ذات مخاطر وعوائد مجزية، ويجب أن تركز على الكيف وليس على الكم، وأخيراً احرص على أن تتعلم وتتطبق الفكرة التالي: كيف تعمل بذكاء وليس بكد؟.

والله سبحانه الموفق

الصورتان أعلاه الأولى لقطة لمكتبي في العمل، والثانية لمكتبي ومكتبي المنزلي من هنا

وهذه التدوينة مشاركة في مسابقة الأخ عبدالله المهيري الثانية للتدوين

نوبات الاندهاش الذاتي

أصاب بنوبة دهشة في كل مرة أعرف فيها فكرة جديدة، مهما كانت تافهة وصغيرة, أندهش لأنني قد أختار فعل أمور بسيطة جداً لكنني أسعد بها كثيراً, مثلاً: أتابع زوار المدونة, من أين أتوا؟ من ذكرني بالخير؟ والقصص الطريفة أيضاً تدهشني وتجذبني وتجعلني أتلهف الى تسجيلها وروايتها ونقلها الى الآخرين, في هذه التدوينة ستجد العديد من القصص التي سمعتها وأعجبتني جداً. فهيا بنا.

استمر في القراءة

اصنع يوماً جميلاً

 
الجميل في اللغة هو التام والبهي والحَسَن. وأن تصنع يوماً جميلا أعني به أن تفعل أفعالاً تأتي عواقبها بالأيام الجميلة. أتم الله علينا وعليكم وعمته وفضله. وكنت ذات صباح أتأمل بأفعال مثل هذه ففتح الله عليَّ بكثير منها, والعديد منها إن لم يكن كلها أطبقه في أيامي. وسرني أن أنقلها إليك يا أيها القاريء الكريم الجميل, زاد الله سبحانه جمالاً. وباللغة الانجليزية يقولون أن هذا الشيء صنع يومي:
This cup of coffee made my day !
أي أنها حسنت مزاجي وجعلتني سعيداً مستبشراً طوال اليوم.
إذن فلنبدأ:
1
لا تقرأ ولا تطالع “كل” نشرات الأخبار، وشخصياً أعتقد أن الإعلام في عصرنا مضخم ومكرر ومعاد تصنيعه وتدويره مرات عديدة فهو مثل الأغذية المعلبة لا تنفع ولا تسمن ولا تغني من جوع. عوضا عن هذا، اكتف بالعناوين العريضة مرة في الأسبوع، أستغرب من الذين يتابعون تطور الأحداث لحظة بلحظة أكثر من متابعتهم لحظات حياتهم ومجال تأثيرهم لحظة بلحظة وهذا شيء يثير الشفقة للأسف.
2
النقطة الأولى تنقلني الى النقطة الثانية، قناعتي اننا صرنا في عصرنا الحديث و”المُتعب” نتعلق بالاشياء اكثر كثيييييرا من تعلقنا بأنفسنا، جرب أن اقترب من نفسك وروحك, إسألها ماذا تعرف؟ ماذا تجهل؟ مم تخاف؟ وما تحب؟ ما تكره؟ وابتعد عن كل ما يتعلق بطوفان الاستهلاك والشراء والمنتجات التي تعددت اشكالها وكلها لها هدف واحد ان نتعلق بها وننسى انفسنا، ونلاحقها حتى يصب المال في جيوب منتجيها, ونحن ماذا نحصل بالمقابل؟ مجرد شعور عابر خفيف بالسرور يتلاشى بامتلاك السلعة. وانتهج عوضا عن هذا السلوك طريقاً آخر, ابحث وحاول ايجاد طرق تصبح فيها أنت منتجا، إقرأ وأكتب، أرسم ودوِّن, التقط صوراً بالكاميرا، فكر وشارك الأفكار مع غيرك، اصنع طعاما, أياَ كان, وجبة عشاء او غداء, وشارك الاخرين بها, أكتب رسالة بريدية أو إلكترونية، أكتب برنامجاً واصنع تطبيقاً للهواتف الذكية. الإنتاج يشحذ الذهن ويقوي الروح ويصنع لك سعادة مستدامة وجمالاً متجدداً، سيجيء يوم تراجع فيه إنتاجك وستتجدد مشاعر السرور لديك، وهذا يعاكس تماماً اليوم الذي تغادر فيه الحياة ولا تجد حولك الا سلع ومنتجات اشتريتها وعفى عليها الزمن.
3
اذهب الى وسط البلد في مدينتك، تجول وراقب الناس الكبير والصغير, رجال يشترون, نسوة يتحدثون, أطفال يلعبون, مكان مليء بالحياة، تناول وجبة في مكان شعبي واشرب شايا في مقهى قديم، اصحب معك كتابا او مجلة تحبها، في مثل هذه الأماكن  تصبح كاميرتك مهمة للتوثيق والمشاركة مع الاخرين في فليكر او انستغرام، تجول على قدميك هنا وهناك وجادل البائع على سلعة رخيصة الثمن لا من اجل السلعة بل من اجل ذاك التواصل الانساني الشفاف بينكما.
4
اشعر بالجوع، تناول فطورا في الصباح الباكر، وتناسى الاكل حتى يفترسك الجوع، قاومه بشرب السوائل، ثم اذا تهاوت دفاعاتك امامه تناول وجبة أو نوعية طعام تحبها. الاكل اللذيذ من مباهج الحياة العديدة، هذا ما اقوله دوما، بعدها تناول قطعة شوكلا وكوب شاي اخضر أو أحمر، ولله الحمد من قبل ومن بعد.
5
استمع للقرآن بصوت قارئ متقن، تأمل الآيات ومفرداتها وحاول إيقاظ جذوة البحث في روحك واستعن بمعاجم اللغة حول معاني الكلمات والآيات وتفسيرها، سرورك باكتشاف معلومة لن يعادلها أمر آخر. مفردة مثل الوصيد، تلك التي كان كلب اهل الكهف باسط ذراعيه فيها,ماهي؟، والفرق بين شروه واشتروه في قصة الصديق يوسف عليه الصلاة والسلام. او معنى غثاءاً أحوى؟، والامثلة كثيرة.
6
فكرة الاستهلاك والانتاج مرة أخرى، الإنتاج يحيك والاستهلاك المبالغ يهلكك، يحيك الانتاج لانه يعني انك حي وتعلن للعالم أجمع أنك موجود وتترك أثرا. وهذا له علاقة اقوى بفكرة العطاء والاخذ، العطاء صفاء ونقاء وسماحة وحرية وقوة وبركة وله أثر تزايدي ولا ينسى ابدا، الاخذ سهل وممكن وله اثر تناقصي ويُنسى بسرعه. حاول أن تُعطي بسخاوة نفس, أعط من وقتك لمساعدة أحدهم, أعط من مالك, أعط من طعامك, أعط كلمة طيبة, أعط أبسط الأشياء وأعظمها, ابتسامتك :).
7
أفكر الآن وأتذكر وأنا أكتب هذه الكلمات “فكرة التأمل”، التأمل كما أفهمه, هو القيام بفعل التركيز على عنصر أو عدة منها وتدقيق النظر فيها وجمع أكبر قدر من معلومات عنها، كمثال: لوحة المفاتيح أمامك أو هاتفك الذي تقرأ منه هذه الكلمات أو جهازك اللوحي، ما لونه هل هو اسود، اسود غامق، هل هناك لمعان يغير لونه، هل هو ناعم او خشن الملمس، اجمع معلومات وملاحظات عن أبسط الاشياء من حولك في عقلك، كيف كُتبت الاحرف هل هي محفورة ام مطبوعة على اللوحة، زد تركيزك بالتأمل وستشعر بكثير من الحقائق تتكشف امامك، الان فكر بعنصر اخر اكثر اهمية، لنقل الطعام الذي تاكله، كم لون تراه، كم طعما تستشعره؟ هذا الفعل يقوي الذهن والعقل والدماغ ويقوي عادة الصبر والبحث الدؤوب وبعد كثير من التأمل والتدريب، لاشك انك ستستعيد قوة تركيزك مع كل الاشياء من حولك وستحصد الشعور الحيوي المهم بالطمأنينة والسلام، واكثر عنصر يدهشني في الحاجة إلى تامله هو تلك السماء فوقنا، تمضي حياتنا في متابعة خطوات ارجلنا المتلاحقة في السعي والتنقل، اين نحن من تفكرنا في السماء والكواكب واختلاف الليل والنهار النجوم والاقمار؟ فسبح بحمد ربك وتأمل كل شيء خلقه.
8
تبادل حديثك مع زوجة تلاعبها وتلاعبك، تمسك بيدها في أحلك الظروف واسعدها، وتتبادل العطاءات معها، وتكوّن معها حياة ذات معنى ومعزى وهدف يشمل البشرية أجمع. متع الزواج الحسية والنفسية والعقلية لا تنتهي، الزواج به ننضج وبدونه نحترق. وهناك أبحاث علمية تشير إلى أن العلاقات الإنسانية والتواصل مع البشر الذين نحبهم له آثار نفسية إيجابية والأهم من ذلك له آثار فسيولوجية, سيتحسن مزاج ونفسيتك وترتاح روحك وبالتالي جسدك من أثقالها. الحب يشفيك.
9
الاطفال، بنات او اولاد، كم هي زينة ان نلاعبهم ونتامل اكتشافهم للأشياء ونراقب تناولهم للطعام او بحثهم عن حل لعبة بدائية بين أيديهم، الاطفال من متاع الحياة التي يتجلى في اثر اعمار الارض وبناءاها في امثل واظهر صوره. متى قبلت طفلاً؟ من حملته وأحسنت إليه؟ تعاملنا مع الأطفال في ظني يعزز حرصنا على ذواتنا لأننا في دواخلنا لا نزال أطفال نحتاج إلى العطف والاهتمام.
10
أعلم انني أكتب في مدونة الكترونية كيبورد وشاشة وماوس، الحياة كلها صارت رقمية اكثر، مع هذا فإنه مهم ان تعود للقلم والورقة، قلم الرصاص والممحاة، هكذا ظهرت اعظم المعادلات والنظريات والافكار التي لا تنساها البشرية. وبالمناسبة يراودني هذه الأيام تفكير في أن أقوم بتصدير مدونتي كاملة على شكل كتاب حتى ولو إلكترونيو كيف السبيل إلى ذلك؟ هل يعرف أحد طريقةً لذلك؟
11
اختر ليلة تمكث فيها بالبيت, تُصلح مصباحاً, تقرأ كتاباً, ترتب مكتبتك, تنظف غرفتك. يرتبط عندنا دائما أن الخروج والنزهة هي مصدر السعادة ولربما كان المنزل وأهل المنزل يشتاقون للجلوس سوياً على مائدة طعام أو أقداح من الشاي. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك. ومعنى يسعك بيتك أن تجد فيه السعة والانشراح مادياً ومعنويا.
12 
وبالمقابل، اختر مكاناً هادئاً تخلو فيه بنفسك، أو تصحب شخصاً مقرباً، أو يكون هناك زبائن من حولك، اختر مقهى قصيا واجلب معك ما تقرأ أو تسمع أو تكتب، تصفح الانترنت في ذاك المكان ممتع، اعمل على تصفية  ذهنك باتجاه تحقيق هدف واحد وهو تدليل نفسك العناية بها فلن تعتني بك الحياة اذا لم تعتن بنفسك.
وبهذا الجملة أختم هذه الأفكار التي أرجوها عملية مفيدة، اعتن بنفسك جيداً فالحياة تعتني بمن يعتني بنفسه أولاً.
تحياتي
:)
*الصورة أعلاه الموضوع التقطتها بنفسي للغيوم في سماء أحد الجزر في المالديف
أيضا: هذا الموضوع هو مشاركة في مسابقة التدوين في مدونة عبدالله المهيري 

قصة من تراث الهنود الحُمر

قرأت قصة مُلهمة تعالج موضوع الارتقاء بالذات وتزكيتها والترفّع عن كل ما يهبط بروح الإنسان إلى مكان تكون فيها فريسة سهلة ولقمة سائغة لأعداءه الأبديين, نفسه, هواه وشيطانه.

استمر في القراءة

قصة جرة العسل

اليوم كنت في حوار متقد بالحماسة مع زميل لي، وكنت نتحدث عن أناس تبني وتفكر وتخطط لأحلامها، ترتقب أن تأتي تلك اللحظة التي ينقلبون فيها من حالهم الى حال أرفع منه، يفكرون في ما بين أيديهم من المكاسب ويطمعون في أشياء أعلى منها، يريد أحدهم ذاك المنصب حتى يحصل على جاهه ويفكر في تغيير سيارته وبيته وثوبه وملابسه وربما ينسلخ من جله، وكأن الحياة هي العيش، وكأن الدنيا هي الحياة السرمدية التي يخدعهم بها إبليس والعياذ بالله منه. في خضم الحديث بيني وبين زميلي، كان ختام حديثنا أن المرء يسعى للمعنى، يسعى لأن يرتقي بفكره وعقله وروحه، ويكون مهيئاً لمثلك ذلك المكان الذي يرجونه بدون أن يستحقوه. يجب على المرء ألا يفكر إلا بالمعاني كيف ينميها في روحه ولا عليه من المبنى فهو مقبل لا محالة إذا صلح المعنى. عند هذه النقطة من النقاش ذكرت زميلي بقصة ذلك المسكين، الذي بات يومه يبني الأحلام مستلقياً على ظهره، يبني حلماً في الرمال، الرمال التي تذروها رياح الشمال اذا هبت وتزيل الغيوم التي تلبت شمس الواقع والحقيقة والمعنى الحقيقي.

والقصة باختصار أنهم يحكون عن أعرابي بسيط، ضاقت الدنيا عليه أمداً بعيداً، ثم فرجت في ضحى يوم فرُزق جرَّة من عسل مُصفى. علق جرته بحبل في شجرة، واستلقى في ظلالها جذلاً يتأمل رأس ماله وثروته الموعودة، في يده عنزته أو عصاه، ينكث فيه الأرض تاره، ويسندها على بطنه تارة أخرى. يحلم ويتكلم بحلمه، يسمع صوته، يقول، إيه، هذه الجرة في عسل جيد، وسأبيعه اليون أو غداً، وسأشتري شاة، وثم تلد الشاة ويكثر قطيع شياهي، فأبيعه وأشتري ناقة، ويكبر ما عندي من النوق، وأغدو تاجراً يشار الي بالنان ويكلمونين في شؤون سوق الابل، وفي شأن القرية، وأحل مشاكلهم وأتزوج وأنجب الأبناء والبنات. ثم يأتي أحدهم فيسرق من مالي فأغضب عليه وأضربه بعصاتي هذه !!!

وأشار بعصاته بقوة، وياللهول لقد كسرت جرة العسل، وانسكب العسل يجري على الرمل، فانسكبت أحلامه الهلامية معه، وبات نادماً حزيناً كأن لم يغن بالأمس. وكانت ندامة أشد من ندامة الكسعي والفرزدق. وإيه أيها الفرزدق، عندما تقول

ندمتُ ندامة الكُسعي لمَّا *** غدت مني مطلقة نُوارُ

فاحلموا يا إخوتي، احلموا بروح أرقى، بعقل أكثر حكمة وبنفس أكثر قناعة ورضا وغنى، فهي الكنز والركاز.

القصد من الابتلاء

هذه التدوينة لي خصيصاً، أنا الإنسان المُبتلى، وخصيصا لك أيها المبتلى، وهل من انسان غير مُبتلى؟. الدنيا هذه يعتريها النقص في كل شيء مهما كملت. دعوني أفهم معكم، ما القصد من الابتلا يا من تقرأ؟

استمر في القراءة

مشروعي لهذا الصيف – البدء بتعلم اللغة الفرنسية

بونجوغ! أو مرحباً :) ستكون تدوينتي هذه المرة عن آخر مشاريعي, وهي تعلم اللغة الفرنسية, سأحاول الحديث عن تجربتي حتى الآن في تعلم اللغة الفرنسية, وسأسجل بداية قصتي مع هذه الفكرة, وسأحاول أيضا تسجيل بعض الفوائد التي قرأتها والفوائد التي لمستها شخصياً من فكرة تعلم لغة جديدة, سأسجل لمحة عما تعلمته. ومن هنا بعد هذه العجالة, أنتقل إلى الحديث بتمهل عن النقاط الآنفة, فحيهلا.

استمر في القراءة

من هم البسطاء يا ياسر؟

صورة

 من مقال لياسر حارب في كتاب بيكاسو وستاربكس، اليكم هذه الزخات من ورد حول البسطاء، من هم وما هي صفاتهم وكيف يحيون هذه الحياة؟

  • البسيط محسود رغم قلة المتاع
  • لا يهمه الوقت
  • ولا الفوضى
  • ولا النظام
  • البسطاء لا يغضبون ولا يفرحون فوق المعتاد
  • يقومون بالواجب قدر طاقتهم و وسعهم ثم يستمتعون بالحياة مهما كانت المعطيات في نهاية المطاف يرحلون بسلام
  • لا يحبون الاضواء فالضوء داخلهم يكفيهم ويفيض على من حولهم
  • لا حاجة ماسة للمال عندهم فهو وسيلة وليس غاية
  • متفاؤلون دوما، يرون الجمال في كل شي، حتى القبح يرون أنه قد يكون جمالا عند غيرهم، ويحمدون الله على وجود المستشفى عند يمرضون ويحمدونه اذا شفيوا وخرجوا منه الى حالتهم الطبيعية
  • لا يهتمون بنشرات الاخبار كثيرا ولا بأسعار العملات والاسهم
  • ينظرون للاشياء من حولهم نظرة المستمتع ليس الراغب بالتملك
  • يحلمون ويفرحون وينجحون ويفشلون، لا يقفون عند منعطفات الحياة كثيرا
  • يؤمنون بتساوي الرزق
  • الفرح عندهم هو الحالة الطبيعية وغيرها شذوذ لا يلبث الا ان يزول
  • التكنولوجيا المعقدة هي وسيلة تبسط الحياة وتحفز التواصل مع من يحبون
  • يضفون سعادة على من حولهم
  • حتى في احلك الاوقات ظلمة يحمدون الرب سبحانه على نعمائة الظاهرة والباطنة، أهمها نعمة أنهم يعيشوا الآن ليعبدوه ويشكروه على كل حال
الصورة أعلاه التقطتها مؤخراً في زيارة إلى مدينة أنقرة، وسأوافي المدونة بتدوينة عن الزيارة فترقبوا

:)

أهم تدوينة كتبتها وسأكتبها !

أعلم أنني أكتب في هذه المدونة -بشكل عام- لنفسي في المقام الأول، ولا غرابة في ذلك، المدونة شخصية، وهنا في هذه التدوينة أحب أن أسجل هذه الفكرة التي قد تغير الحياة.


security-consequences

استمر في القراءة