الشخصية السويَّة

Capture

ما علامات الصحة النفسية والشخصية السوية الإيجابية؟ هذا تساؤل مهم وقد قرأت قبل أسابيع في كتاب “الإيمان وأمراض العصر” في الفصل الأخير منه طرفاً من تفاصيل الإجابة على مثل هذا السؤال، ولأمه أعجبني المحتوى وددت أن أنقله لكم بتصرف. في الكتاب نجد أن الشخصية السوية تتميز بما يلي:

  1. التوفق الاجتماعي
  2. التوافق الذاتي
  3. الإنتاجية
  4. الشعور بالرضا
  5. الاجتهاد

ولعلني أكمل بتسجيل ما ذكر حول كل ميزة أعلاه.

استمر في القراءة

استعراض كتاب: وداعاً أيها القلق !

جئت لأكتب هذه التدوينة، ودار في ذهني أن أبدأها بأن هذا الكتاب هو من أجمل ما قرأت طوال حياتي، لكنني تراجعت عن هذه الفكرة، شعرت أن تكرارها لا يؤدي الغرض الذي أود إيصالها لكنها كانت وسيلتي في الدخول والتقديم لما أريد أن أكتب عنه، الحقيقة أن الكتاب الذي سأتحدث عنه كان قريباً من تشخيص حالات مررت وأمر بها، طبعاً مع التعامل الحياة وتطوراتها تتغير وتتطور ردود أفعالنا، وقد يكون هذا التطور بطريقة غير إيجابية، كأن نتخذ سلوكاً غير فعال ولا مفيد وهنا نبدأ بالدخول في دوامة. من أبرز نتائج حياتنا اليوم وهذا أشعر به كل يوم مؤخراً مع تطور حياتي، أننا نقلق كثيراً، أقصد بالقلق أننا نفكر فيما كان وفيما سيون، ويحاولنا عقلنا بذكاء شديد أن يوجد ويتعرف على كل الاحتماليات المتوقع حدوثها، جيدة أم غير جيدة، وذلك كي نتجنبها، أو نخطط لتفاديها، المصيبة أن كل هذا التعب الذهني والجسدي والعقلي والنفسي يذهب هباءاً عندما لا يحدث ما نتوقعه، فالاسترسال مع النفس في هذا المجال مهلك. أظن أنني أتحدث بشكل جيد حول هذه الفكرة من واقع قراءتي للكتاب، هذا يعني أنني استوعبت أفكار الكتاب الممتاز. دعوني أبدأ باستعراض الأفكار، والغرض من ذلك أن أوثقها لنفسي وأرسخها أكثر في وجداني ثم أنقلها إليكم أنت يا من تقرأون، أنتم أحبائي الذي أشترك معكم في تدوين هذه المدونة. فلنبدأ بالكتاب وأفكاره.

الكتاب مترجم، لكنهالترجمة كانت بتصرف، والحقيقة أن المترجم جزاه الله خيراً أحسن اختيار الكتاب وأحسن الترجمة والتصرف والتعليق، فالكتاب في أفكاره النفسية والتقنية التي يتحدث عنها جاء بعد ترتيبات كثيرة ودراسات كثيرة وتجارب قامت به المؤلفة الدكتورة ماثيوز، والكتب مختصر وبسيط التعابير، عدد صفحاته 160 صفحة تقريبا، والذي كان يفتقده الكتاب، وأكمله المترجم، هو ذلك البعد الاسلامي الروحي الذي نؤمن به نحن المسلمون وارتباط العبد في هذه الدنيا بخالقه، وتركيز الاسلام على العلاقة بين الدنيا والآخرة، هذا الأمر يفتقده مجتمع المؤلفة، وهو عندما يضع الحلول تكون ناجعة نعم، لكن ينقصها ارتباط معنوي بالخالق سبحانه، لأن كل شيء هالك إلا وجهه سبحانه، فمهما اعتمدت ووثقت بأي شيء في الدنيا فأنت لن تنجو، لأنها ستزول،من هنا وجب علي شكر المترجم على هذه الفكرة.

الكتاب قرأت عنه في نهاية أحد الكتب، كانت دعاية للكتب الأخرى التي تنشرها الدار، وحصلت عليه من دار الهدى للنشر والتوزيع بالرياض في حي الملز، ومكان المكتب مثير للغاية، فهي قديمة وأجزم أن الناس في الثمانينات والسبعينات كانوا يرتادونها بكثرة من واقع حديثي مع البائع الطيب الكريم. عودة للكتاب، الكتاب يحتوي على سبعة مفاتح تحملها معك في روحك لمواجهة تبعيات القلق، فالقلق ليش مشكلة، المشكلة هو تعاملنا معه، عندما نضخم تبعياته أو نحمله أعلى من حجمه، هنا تبرز مشكلته، يجب عليك تماماً أن تدرب نفسك على أن تعيش اللحظة وتنغمس وتركز على مهمتك الحالية المجدية بالنسبة لك واترك أي أفكار تقفز أمامك. وهذا هو المفتح الأول الوضوح والتركيز. كلما دعتك نفسك إلى فكرة أخرى وأنت في خضم انغماسك في مقال أو كتاب أحديث، انس غيره، فتأثير غالباً لا يذكر. هذه الأفكار هي مثل البريد المزعج الذي هو عبارة عن دعايات وسخام، لا تلق لها بالاً. عندما تنجح في ذلك ستصبح مدير ذاتك ولك السلطة في الاستفادة من الفكرة لأنك لا تسمح لها بالسيطرة بل تتركها وتنشغل بما يديدك ثم قد تتفرغ لها.

المفتاح الذاتي هو التراحم، اعمل دوماً على أن تساعد غيرك اذا استطعت، وتقدر موقف المقابل كلما تمكنت من ذلك، هناك أناس كثيرون من حولنا وكل من كيان منفصل له أفكار وخيالات وأحلام والتزامات، مثلك تماماً، تستطيع أن تزيح عن روحك القلق بالانغماس في مساعدك غيرك، فتجد أن الله يكون في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه وتتذكر الحديث عن أن أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس. وهنا تشعر بقيمة معنوية أعلى للحياة تتطغى على أي قيمة مادية ويبقى أثرها للأبد لأنها عند علام الغيوب، يربيها لك فهي صدقة، ألم تسمح بحديث كل سُلامى عليه صدقة أي كل جزء من جسدك يلزمك أن تتصدق عنه لله، وبالتالي فأنت عندما تتعاون وتتراحم وتساعد وتنشر القيم الانسانية الرفيعة أنت في الواقع تترك أطيب الآثار في هذه الدنيا وسيمتد الأثر غلى حياتك القادمة في الآخرة. فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء في الدنيا والآخرة.

المفتاح الثالث هو: فهم الأزمة، يعني أن تعتبر كل أزمة وكل مصيبة وكل ظرف يجعلك تقلق أو يمكن أن يجعلك تقلق أنه تجربة وفرصة للتعلم والتطور والتمحيص، وتأمل قول الله تعالى أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا، وكذلك تكرار ألفاض نمحص ما في قلوبكم، ونبلوكم ونختبرك، هذه طبيعة الحياة والأزمات، وفي الغالب، كم من أزمة في بطنا نعمة وتيسير وفتح آخر، الخلل في تعاملك مع فكرة الأزمة، الكتاب يقول تعلم منها واستثمرها واصبر عليها، مثل قصة ذلك الملك الذي طلب من حكيم أن يخبره عن جملة نفيسة تكون على نقش خاتمه، فينظر إليها وعتبر، قال له اكتب: هذا الوقت سوف يمضي، فإذا كنت في سرور فهو سوف يمضي، وإذا كنت في كرب فهو سوف يمضي، ويبقى لك الأجر والصبر والعلم.

المفتاح الرابع: فهم التغيير، الكتاب يقول لك حقيقة مفادها أن الشيء الوحيد الذي لا يتغير هو أن التغيير دائم الحدوث، فوطن نفسك، وانتبه وأنت في رحلة التغيير تلك، أن هناك أشياء جميلة ستعبر بها، هناك توت على الأرض يستحق الالتقاط وأنت تعبر بين الجبال، وهناك شمس مشرقة وسماء صافية وأنت تسير وسط الصحراء، وهناك ظل أيضا، انغمس في مفهوم التغيير وتتقبله واستمتع بالرحلة مع أبسط الأشياء، فهذا الوقت سوف يمضي.

المفتاح الخامس: هذا الموضوع الشائك، الموت! هذه الحقيقة الثابتة، هذا هو اليقين، الموت نخشاه ونهابه لأنه مجهول، لكن الكتاب يقول اجعله حليفاً من جانبين: يدفعك لإحسان العمل لأنك ستغادر، وأيضا يدفع إلى استغلال وقت بشكل جميل وتتمتع بحياتك وتغنم في الدارين، تأمل الدعاء: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة. واقرأ هذا المقال.

المفتاح السادس: مفتاح الترابط، هذا المفتاح يعني أنك يجب أن تدرب نفسك على أن تنظر للحياة أنها فوضى مترابطة بشكل عجيب ومتقن جداً، إدراكك لارتباط أبعد وأتفه الأسباب بما يحدث كل الآن يجعل تدرك كيف أن الله سبحانه قد قدر كل شي وكل ميسر لما خلق له، لك أن تختار حسب وعيك وتفكيرك أفضل سبيل تظنه وفق إرشاد ربك لك ثم تتسلسل الأحداث، وكل هذه الأحداث لا تحدث بالصدفة المحضة فهي حلقة في سلسلة أحداث كثيرة علمناها أم لم نعلمها، وأجمل مافي هذه الفكرة هو التأمل، أن تتخيل كيف أن الوجبة التي أمامك أو الخبزة التي تقضمها قد مرت من مزارع لخباز وأضيف للعجين ماء وقبل ذلك طحنتها الطواحين بالرياح، تأملك لأبسط الأشياء يريك كيف أن أثرك له دور في الحياة وهذه فكرة لذيذة وتبعث على الاسترخاء بالنسبة لي.

أخيراً: المفتاح السابع، هو ليس مفتاحاً، هو الميدالية التي تضم المفاتيح، هي أن تستمر بالتدريب على المفاتيح وتذكر نفسك وتحاول أن تمارسها أكثر وتجعلها جزءاً من عنوان حياتك.

في ختام التدوينة، هذا مقطع ممتاز يشرح كيف أن القلق إذا لم نحتو تبعياته بشكل جيد قد يؤذينا ولا حول ولا قوة إلا بالله.

http://www.youtube.com/watch?v=XiCrniLQGYc

أنا علي الشَجَرة

شجرة التقطت صورتها من شاطئ فندق الانتركونتيننتال بالجبيل

مرحباً، لا تقلقوا لست شخصاً آخر، أنا علي، صاحبكم، المدون المغرد، خارج السرب أحياناً. لكنني ومع الأوصاف السابقة تأملتني ذات يوم، واكتشفت أمراً عجيباً، وهو أنني شجرة، نعم، شجرة. بدأت حياتي برعماً أخضراً رطباً متفتحاً غضاً. وعيت على الدنيا ككل الأطفال الذين نعرفهم، مبتسماً ،متفائلاً جداً، حتى لو رماني زماني بكل بلوى شرقت بها،  أشم الهواء العليل وأتنفس الأكسجين النقي. وأشرب من ماء الحياة العذب الزلال القراح. وأكبر وأكبر وأكبر، دون أن أعي أو أشعر تماماً، فتراني كمرء أمسكه به أحدهم من يديه وطاف به على أيامه وفرّجه على أحداثها وسلّاه ولهّاه قليلاً، حتى إذا فارقه على حين غرة وفجأة، انتبه ووعى! أُذكركم مرة أخرى، أنا شجرة شققت وجه الأرض التي منها خلقني ربي، وفيها يعيدني، ومنها يخرجني تارة أخرى، أشقها مبتسماً، أصد نظري وأشيح عن أي حشائش حقيرة بغيضة وأي طحالب رجسة نجسة. أميل إلى شجيرات تشابهني، لأحاديثها رائحة الأرز والعنبر والصندل، تحترق وتبعث أطيب روائح العود. لكن!! الحياة لا تستمر هكذا ولا يبقى على أمر لها حالُ، بدأت نسائم الحياة العليلة تشتد، وبدأ معها عودي يقسو، عواصف لا مفك ولا مهرب منها في حياة كل كائن بشري في هذه الدنيا، كل كائن إنساني خلقه ربه في كبد ومكابدة وشقاء، هزات أرضية وحرارة حمى وضعف وقوة وسأم ومرح، تدور الدنيا وتتقلب. ومع هذه الأشياء اكتشفت أمراً مهماً، وهو أنني صرت أعرف نفسي، صرت أحس بها، صرت أعي ذاتي، أو …. هكذا أظن! ففي كل يوم أظن هذا الظن أجد أنه يتجدد في ذاتي ومن حولي، كل صراعاتي، ولا ينقذني أبداً سوى ذلك الحبل الوثيق والعروة الوثقى التي يهدي الله سبحانه إليها من يشاء فتسكن روحي وتسكن الأشياء من حولي وهكذا، مثلما يقول القصيبي في قصيدته:

أحس بأن أيامي طواف حول دائرة من الأوهام،

كلما قلت انتهت ..

بدأت

وتطول قدامي !

نعم، أظنني الآن صرت شجرة كاملة في أوج اكتمال لحاءها أصنع قدري ويصنعني قدري، أتأثر وأؤثر أغير وأتغير، صرت سامقاً لا أعرف إلا أن أنمو وأثمر، لكنني لست أدري؟ هل أنا شجرة برتقال أم منجا أو كنت نخلة، يارب، إيه يا رب اجعلني نخلة، يارب. لا أنسى عنفوان وألم التمدد عندما نضجت روحي واشتدت وكاد جسدي القديم أن ينوء بحمل روحي فتفتقت جوانب جسدي واتسعت وشققت السماء بعد أن كنت أشق الأرض، ورسخت أقدامي في الارض مثلما كلمة راسخة أصلها ثابت وفرعها في السماء وأرجو أن تؤتي أكلها كل حين بإذن ربي. ربما جاء مع الرسوخ الثقل والتحمل الشديد وطول مقاومة الرياح والعواصف، والكثير من الهدوء والروية، هل رأيت شجرة تحمل حقائبها وتسافر، كل الأشجار ديدنها أن تردد مع القائل إني مقيم ما أقام عسيبُ، ثم تموت واقفة. صار يستند علي أكثر من واحد بعدما استندت على الكثير. لكنني لا أنسى أن أختم بقول ورجاء ألا أكون مثل السنديانة الضخمة الجثلة بل أكون مثل السنابل، تهب عليها النسمات والرياح القوية فتنكفئ قليلاً ثم تعود، فلا تذرها الريح الصرصر أعجاز نخل منقعر، ويثقل رأسها بالسنابل فتثقل وتنحني تواضعاً. لا معنى للصلابة والقوة دون رحمة وسلامة صدر. فاللهم تثبتني بالقول الثابت بالحياة الدنيا والآخرة.

غيمات عطرة:

١

أتي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومًا وهو بين أصحابه بجمار (وهو قلب النخلة الحلو) فقال لأصحابِه ” أخبِروني عن شجرةٍ ، مثلُها مثلُ المؤمن ِ” . فجعل القومُ يذكرون شجرًا من شجرِ البوادي . قال ابنُ عمرَ : وأُلقِيَ في نفسي أو رُوعي ؛ أنها النخلةُ . فجعلت أريدُ أن أقولَها . فإذا أسنانُ القومِ ، فأهابُ أن أتكلَّمَ . فلما سكتوا ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ” هي النخلةُ ” . 

٢

مثلُ المؤمنِ كمثلِ خامةِ الزرعِ ، يفيءُ ورقُه ، من حيثُ أتتها الريحُ تكفِئُها ، فإذا سكنت اعتدلت ، وكذلك المؤمنُ يُكفأُ بالبلاءِ . ومثلُ الكافرِ كمثلِ الأَرزةِ ، صمَّاءُ معتدلةٌ ، حتى يقصمَها اللهُ إذا شاء

الحفيز

الحفيز، كلمة يطلقها أهل الخليج على الدكان، أو محل التجارة التي يتخذه الناس مصدراً لرزقهم وسبباً فيه، ويثير سماع الكلمة عندي تذكر مسلسل تلفزيوني قديم هو “درب الزلق” الذي يحكي قصة الثروة المفاجئة لشابين قبل طفرة البترول وكيف أن تعثر مشاريعهم وضياعها وتخبطها أدى إلى نهاية أحلامهم بالثروة فكل يوم يحرصون على الذهاب للحفيز والعمل ولكن على غير هُدى، ليس هنا مورد الحديث في هذه التدوينة.

إنما الأمر أنني  ذات يوم جالت ببالي الكلمة، كلمة الحفيز، وربطتها بالعمل الوظيفي، كل موظف له مكتب في مقر عمله وربما له بقعة أو مكان يمارس فيها دوره الإنتاجي الذي يكسب منه رزقه، ولو أن المفاهيم اختلفت من أيام درب الزلق إلى يومنا الحاضر، لكن العمل لا يزال في أصله سبباً للرزق ثم يتطور ليكون رسالة وهوية وتعريف بالإنسان، وصار الآن لا ينفك في عالمنا الحالي عن كينونة الانسان. وتلك أيضاً قضية أخرى ليس ضمن هذه التدوينة معرضها.

إنما عنيت أن أنك أيها الموظف وأنت تتجه الى عملك، تذكّر أنك صاحب دكان، وذاهب لتفتح وتستفتح حفيزك وتطلب رزقك، حتى ولو اعتبرت أنك مجرد موظف في مكتب وتقبع في سلم بيروقراطي وظيفي يختلف عن عوالم التجارة التقليدية ولا تنطبق عليه أي صورة من صور الإبداع. لكنك تحتاج الى محاكاة أسلوبهم ذاك، أن تعرض منتجك في حفيزك، وتحرص على جودتهم، فتبتسم وتحرص تحديث منتجاتك وتطويرها وقبل ذلك تطوير نفسك وتغيير تفكيرك إن تحتم، وأن تعقد الشراكات والعلاقات وتساهم في تطوير من حولك كذلك.

أقصد أن يكون في بضاعتك، إنجازك للعمل وإصدارك للتقارير أو الحسابات أو الرد على الاستفسارات، شيء من الجودة ومن الاهتمام والحرص على الجهة المقابلة التي تعتبر عمليك وزبونك. أن يكون لعملك هوية تعرف به وبصمة لا ينساها من ذاقها. ففي هذا تترك أثرك في العمل وفي الحياة يبقى حتى بعد أن تفارق الدنيا.

ويجب ألا تنسى وأنت تقوم بعرض بضاعتك في سوق العمل أنك جزء من سلسلة البشر الطويلة الذي عملوا ويعملون في سبيل الانجاز الكبير على مستوى الاوطان والأقاليم والأمم والعالم كله والكرة الأرضية، تحقيقاً لسنة إعمار الأرض وانتفاع الانسان به وتسخيرها للخير والنماء والبركة، هذا جزء من دورك في هذه الحياة، أن تعبد الله سبحانه وأن تستخدم ما سخره لك في الخير، بالتالي فكر دائما في النتائج والعواقب والأفكار الذي تنتابك، والأثر والتنمية، أعني أن تنمية كل جوانب حياتنا هو استمرار لفعل أبي وجدي وآباءنا أجمعين من آدم عليه السلام الى يومنا، فمنهم على الخير اختار الطريق ومنهم على غير ذلك، والعاقبة لأهل الخير، فمن تختار؟ هم زرعوا فأكلنا ونحن نزرع فيأكل من بعدنا.

وهنا أسجل كلمة مهمة، لنفسي أولا وقبل أي أحد، اتخذ قرارات ذات مخاطر وعوائد مجزية، ويجب أن تركز على الكيف وليس على الكم، وأخيراً احرص على أن تتعلم وتتطبق الفكرة التالي: كيف تعمل بذكاء وليس بكد؟.

والله سبحانه الموفق

الصورتان أعلاه الأولى لقطة لمكتبي في العمل، والثانية لمكتبي ومكتبي المنزلي من هنا

وهذه التدوينة مشاركة في مسابقة الأخ عبدالله المهيري الثانية للتدوين

نوبات الاندهاش الذاتي

أصاب بنوبة دهشة في كل مرة أعرف فيها فكرة جديدة، مهما كانت تافهة وصغيرة, أندهش لأنني قد أختار فعل أمور بسيطة جداً لكنني أسعد بها كثيراً, مثلاً: أتابع زوار المدونة, من أين أتوا؟ من ذكرني بالخير؟ والقصص الطريفة أيضاً تدهشني وتجذبني وتجعلني أتلهف الى تسجيلها وروايتها ونقلها الى الآخرين, في هذه التدوينة ستجد العديد من القصص التي سمعتها وأعجبتني جداً. فهيا بنا.

استمر في القراءة

اصنع يوماً جميلاً

 
الجميل في اللغة هو التام والبهي والحَسَن. وأن تصنع يوماً جميلا أعني به أن تفعل أفعالاً تأتي عواقبها بالأيام الجميلة. أتم الله علينا وعليكم وعمته وفضله. وكنت ذات صباح أتأمل بأفعال مثل هذه ففتح الله عليَّ بكثير منها, والعديد منها إن لم يكن كلها أطبقه في أيامي. وسرني أن أنقلها إليك يا أيها القاريء الكريم الجميل, زاد الله سبحانه جمالاً. وباللغة الانجليزية يقولون أن هذا الشيء صنع يومي:
This cup of coffee made my day !
أي أنها حسنت مزاجي وجعلتني سعيداً مستبشراً طوال اليوم.
إذن فلنبدأ:
1
لا تقرأ ولا تطالع “كل” نشرات الأخبار، وشخصياً أعتقد أن الإعلام في عصرنا مضخم ومكرر ومعاد تصنيعه وتدويره مرات عديدة فهو مثل الأغذية المعلبة لا تنفع ولا تسمن ولا تغني من جوع. عوضا عن هذا، اكتف بالعناوين العريضة مرة في الأسبوع، أستغرب من الذين يتابعون تطور الأحداث لحظة بلحظة أكثر من متابعتهم لحظات حياتهم ومجال تأثيرهم لحظة بلحظة وهذا شيء يثير الشفقة للأسف.
2
النقطة الأولى تنقلني الى النقطة الثانية، قناعتي اننا صرنا في عصرنا الحديث و”المُتعب” نتعلق بالاشياء اكثر كثيييييرا من تعلقنا بأنفسنا، جرب أن اقترب من نفسك وروحك, إسألها ماذا تعرف؟ ماذا تجهل؟ مم تخاف؟ وما تحب؟ ما تكره؟ وابتعد عن كل ما يتعلق بطوفان الاستهلاك والشراء والمنتجات التي تعددت اشكالها وكلها لها هدف واحد ان نتعلق بها وننسى انفسنا، ونلاحقها حتى يصب المال في جيوب منتجيها, ونحن ماذا نحصل بالمقابل؟ مجرد شعور عابر خفيف بالسرور يتلاشى بامتلاك السلعة. وانتهج عوضا عن هذا السلوك طريقاً آخر, ابحث وحاول ايجاد طرق تصبح فيها أنت منتجا، إقرأ وأكتب، أرسم ودوِّن, التقط صوراً بالكاميرا، فكر وشارك الأفكار مع غيرك، اصنع طعاما, أياَ كان, وجبة عشاء او غداء, وشارك الاخرين بها, أكتب رسالة بريدية أو إلكترونية، أكتب برنامجاً واصنع تطبيقاً للهواتف الذكية. الإنتاج يشحذ الذهن ويقوي الروح ويصنع لك سعادة مستدامة وجمالاً متجدداً، سيجيء يوم تراجع فيه إنتاجك وستتجدد مشاعر السرور لديك، وهذا يعاكس تماماً اليوم الذي تغادر فيه الحياة ولا تجد حولك الا سلع ومنتجات اشتريتها وعفى عليها الزمن.
3
اذهب الى وسط البلد في مدينتك، تجول وراقب الناس الكبير والصغير, رجال يشترون, نسوة يتحدثون, أطفال يلعبون, مكان مليء بالحياة، تناول وجبة في مكان شعبي واشرب شايا في مقهى قديم، اصحب معك كتابا او مجلة تحبها، في مثل هذه الأماكن  تصبح كاميرتك مهمة للتوثيق والمشاركة مع الاخرين في فليكر او انستغرام، تجول على قدميك هنا وهناك وجادل البائع على سلعة رخيصة الثمن لا من اجل السلعة بل من اجل ذاك التواصل الانساني الشفاف بينكما.
4
اشعر بالجوع، تناول فطورا في الصباح الباكر، وتناسى الاكل حتى يفترسك الجوع، قاومه بشرب السوائل، ثم اذا تهاوت دفاعاتك امامه تناول وجبة أو نوعية طعام تحبها. الاكل اللذيذ من مباهج الحياة العديدة، هذا ما اقوله دوما، بعدها تناول قطعة شوكلا وكوب شاي اخضر أو أحمر، ولله الحمد من قبل ومن بعد.
5
استمع للقرآن بصوت قارئ متقن، تأمل الآيات ومفرداتها وحاول إيقاظ جذوة البحث في روحك واستعن بمعاجم اللغة حول معاني الكلمات والآيات وتفسيرها، سرورك باكتشاف معلومة لن يعادلها أمر آخر. مفردة مثل الوصيد، تلك التي كان كلب اهل الكهف باسط ذراعيه فيها,ماهي؟، والفرق بين شروه واشتروه في قصة الصديق يوسف عليه الصلاة والسلام. او معنى غثاءاً أحوى؟، والامثلة كثيرة.
6
فكرة الاستهلاك والانتاج مرة أخرى، الإنتاج يحيك والاستهلاك المبالغ يهلكك، يحيك الانتاج لانه يعني انك حي وتعلن للعالم أجمع أنك موجود وتترك أثرا. وهذا له علاقة اقوى بفكرة العطاء والاخذ، العطاء صفاء ونقاء وسماحة وحرية وقوة وبركة وله أثر تزايدي ولا ينسى ابدا، الاخذ سهل وممكن وله اثر تناقصي ويُنسى بسرعه. حاول أن تُعطي بسخاوة نفس, أعط من وقتك لمساعدة أحدهم, أعط من مالك, أعط من طعامك, أعط كلمة طيبة, أعط أبسط الأشياء وأعظمها, ابتسامتك :).
7
أفكر الآن وأتذكر وأنا أكتب هذه الكلمات “فكرة التأمل”، التأمل كما أفهمه, هو القيام بفعل التركيز على عنصر أو عدة منها وتدقيق النظر فيها وجمع أكبر قدر من معلومات عنها، كمثال: لوحة المفاتيح أمامك أو هاتفك الذي تقرأ منه هذه الكلمات أو جهازك اللوحي، ما لونه هل هو اسود، اسود غامق، هل هناك لمعان يغير لونه، هل هو ناعم او خشن الملمس، اجمع معلومات وملاحظات عن أبسط الاشياء من حولك في عقلك، كيف كُتبت الاحرف هل هي محفورة ام مطبوعة على اللوحة، زد تركيزك بالتأمل وستشعر بكثير من الحقائق تتكشف امامك، الان فكر بعنصر اخر اكثر اهمية، لنقل الطعام الذي تاكله، كم لون تراه، كم طعما تستشعره؟ هذا الفعل يقوي الذهن والعقل والدماغ ويقوي عادة الصبر والبحث الدؤوب وبعد كثير من التأمل والتدريب، لاشك انك ستستعيد قوة تركيزك مع كل الاشياء من حولك وستحصد الشعور الحيوي المهم بالطمأنينة والسلام، واكثر عنصر يدهشني في الحاجة إلى تامله هو تلك السماء فوقنا، تمضي حياتنا في متابعة خطوات ارجلنا المتلاحقة في السعي والتنقل، اين نحن من تفكرنا في السماء والكواكب واختلاف الليل والنهار النجوم والاقمار؟ فسبح بحمد ربك وتأمل كل شيء خلقه.
8
تبادل حديثك مع زوجة تلاعبها وتلاعبك، تمسك بيدها في أحلك الظروف واسعدها، وتتبادل العطاءات معها، وتكوّن معها حياة ذات معنى ومعزى وهدف يشمل البشرية أجمع. متع الزواج الحسية والنفسية والعقلية لا تنتهي، الزواج به ننضج وبدونه نحترق. وهناك أبحاث علمية تشير إلى أن العلاقات الإنسانية والتواصل مع البشر الذين نحبهم له آثار نفسية إيجابية والأهم من ذلك له آثار فسيولوجية, سيتحسن مزاج ونفسيتك وترتاح روحك وبالتالي جسدك من أثقالها. الحب يشفيك.
9
الاطفال، بنات او اولاد، كم هي زينة ان نلاعبهم ونتامل اكتشافهم للأشياء ونراقب تناولهم للطعام او بحثهم عن حل لعبة بدائية بين أيديهم، الاطفال من متاع الحياة التي يتجلى في اثر اعمار الارض وبناءاها في امثل واظهر صوره. متى قبلت طفلاً؟ من حملته وأحسنت إليه؟ تعاملنا مع الأطفال في ظني يعزز حرصنا على ذواتنا لأننا في دواخلنا لا نزال أطفال نحتاج إلى العطف والاهتمام.
10
أعلم انني أكتب في مدونة الكترونية كيبورد وشاشة وماوس، الحياة كلها صارت رقمية اكثر، مع هذا فإنه مهم ان تعود للقلم والورقة، قلم الرصاص والممحاة، هكذا ظهرت اعظم المعادلات والنظريات والافكار التي لا تنساها البشرية. وبالمناسبة يراودني هذه الأيام تفكير في أن أقوم بتصدير مدونتي كاملة على شكل كتاب حتى ولو إلكترونيو كيف السبيل إلى ذلك؟ هل يعرف أحد طريقةً لذلك؟
11
اختر ليلة تمكث فيها بالبيت, تُصلح مصباحاً, تقرأ كتاباً, ترتب مكتبتك, تنظف غرفتك. يرتبط عندنا دائما أن الخروج والنزهة هي مصدر السعادة ولربما كان المنزل وأهل المنزل يشتاقون للجلوس سوياً على مائدة طعام أو أقداح من الشاي. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك. ومعنى يسعك بيتك أن تجد فيه السعة والانشراح مادياً ومعنويا.
12 
وبالمقابل، اختر مكاناً هادئاً تخلو فيه بنفسك، أو تصحب شخصاً مقرباً، أو يكون هناك زبائن من حولك، اختر مقهى قصيا واجلب معك ما تقرأ أو تسمع أو تكتب، تصفح الانترنت في ذاك المكان ممتع، اعمل على تصفية  ذهنك باتجاه تحقيق هدف واحد وهو تدليل نفسك العناية بها فلن تعتني بك الحياة اذا لم تعتن بنفسك.
وبهذا الجملة أختم هذه الأفكار التي أرجوها عملية مفيدة، اعتن بنفسك جيداً فالحياة تعتني بمن يعتني بنفسه أولاً.
تحياتي
:)
*الصورة أعلاه الموضوع التقطتها بنفسي للغيوم في سماء أحد الجزر في المالديف
أيضا: هذا الموضوع هو مشاركة في مسابقة التدوين في مدونة عبدالله المهيري 

قصة من تراث الهنود الحُمر

قرأت قصة مُلهمة تعالج موضوع الارتقاء بالذات وتزكيتها والترفّع عن كل ما يهبط بروح الإنسان إلى مكان تكون فيها فريسة سهلة ولقمة سائغة لأعداءه الأبديين, نفسه, هواه وشيطانه.

استمر في القراءة

قصة جرة العسل

اليوم كنت في حوار متقد بالحماسة مع زميل لي، وكنت نتحدث عن أناس تبني وتفكر وتخطط لأحلامها، ترتقب أن تأتي تلك اللحظة التي ينقلبون فيها من حالهم الى حال أرفع منه، يفكرون في ما بين أيديهم من المكاسب ويطمعون في أشياء أعلى منها، يريد أحدهم ذاك المنصب حتى يحصل على جاهه ويفكر في تغيير سيارته وبيته وثوبه وملابسه وربما ينسلخ من جله، وكأن الحياة هي العيش، وكأن الدنيا هي الحياة السرمدية التي يخدعهم بها إبليس والعياذ بالله منه. في خضم الحديث بيني وبين زميلي، كان ختام حديثنا أن المرء يسعى للمعنى، يسعى لأن يرتقي بفكره وعقله وروحه، ويكون مهيئاً لمثلك ذلك المكان الذي يرجونه بدون أن يستحقوه. يجب على المرء ألا يفكر إلا بالمعاني كيف ينميها في روحه ولا عليه من المبنى فهو مقبل لا محالة إذا صلح المعنى. عند هذه النقطة من النقاش ذكرت زميلي بقصة ذلك المسكين، الذي بات يومه يبني الأحلام مستلقياً على ظهره، يبني حلماً في الرمال، الرمال التي تذروها رياح الشمال اذا هبت وتزيل الغيوم التي تلبت شمس الواقع والحقيقة والمعنى الحقيقي.

والقصة باختصار أنهم يحكون عن أعرابي بسيط، ضاقت الدنيا عليه أمداً بعيداً، ثم فرجت في ضحى يوم فرُزق جرَّة من عسل مُصفى. علق جرته بحبل في شجرة، واستلقى في ظلالها جذلاً يتأمل رأس ماله وثروته الموعودة، في يده عنزته أو عصاه، ينكث فيه الأرض تاره، ويسندها على بطنه تارة أخرى. يحلم ويتكلم بحلمه، يسمع صوته، يقول، إيه، هذه الجرة في عسل جيد، وسأبيعه اليون أو غداً، وسأشتري شاة، وثم تلد الشاة ويكثر قطيع شياهي، فأبيعه وأشتري ناقة، ويكبر ما عندي من النوق، وأغدو تاجراً يشار الي بالنان ويكلمونين في شؤون سوق الابل، وفي شأن القرية، وأحل مشاكلهم وأتزوج وأنجب الأبناء والبنات. ثم يأتي أحدهم فيسرق من مالي فأغضب عليه وأضربه بعصاتي هذه !!!

وأشار بعصاته بقوة، وياللهول لقد كسرت جرة العسل، وانسكب العسل يجري على الرمل، فانسكبت أحلامه الهلامية معه، وبات نادماً حزيناً كأن لم يغن بالأمس. وكانت ندامة أشد من ندامة الكسعي والفرزدق. وإيه أيها الفرزدق، عندما تقول

ندمتُ ندامة الكُسعي لمَّا *** غدت مني مطلقة نُوارُ

فاحلموا يا إخوتي، احلموا بروح أرقى، بعقل أكثر حكمة وبنفس أكثر قناعة ورضا وغنى، فهي الكنز والركاز.

القصد من الابتلاء

هذه التدوينة لي خصيصاً، أنا الإنسان المُبتلى، وخصيصا لك أيها المبتلى، وهل من انسان غير مُبتلى؟. الدنيا هذه يعتريها النقص في كل شيء مهما كملت. دعوني أفهم معكم، ما القصد من الابتلا يا من تقرأ؟

استمر في القراءة

مشروعي لهذا الصيف – البدء بتعلم اللغة الفرنسية

بونجوغ! أو مرحباً :) ستكون تدوينتي هذه المرة عن آخر مشاريعي, وهي تعلم اللغة الفرنسية, سأحاول الحديث عن تجربتي حتى الآن في تعلم اللغة الفرنسية, وسأسجل بداية قصتي مع هذه الفكرة, وسأحاول أيضا تسجيل بعض الفوائد التي قرأتها والفوائد التي لمستها شخصياً من فكرة تعلم لغة جديدة, سأسجل لمحة عما تعلمته. ومن هنا بعد هذه العجالة, أنتقل إلى الحديث بتمهل عن النقاط الآنفة, فحيهلا.

استمر في القراءة